بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · الصفحة الأصلية 397 / داخلي 397 من 559

[صفحة 397]

وَ الِاخْتِلَافَ فَمَضَى حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ لَا قَرَّبَ اللَّهُ بِعَمْرٍو عَيْناً فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ وَ اللَّهِ مَا سَمَّانِي أَبَوَايَ عَمْراً وَ لَكِنْ لَا قَرَّبَ اللَّهُ مَنْ عَصَاهُ وَ خَالَفَ أَمْرَهُ وَ ارْتَكَبَ هَوَاهُ فَقَامَ إِلَيْهِ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَقَالَ لَهُ أَ لَا تَتَّقِي اللَّهَ يَا شَيْخُ تَجْبَهُ‏ (1) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا الْكَلَامِ فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصًا كَانَتْ فِي يَدِهِ فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ كَعْبٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّيْنِ مَا كَلَامُكَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَوَ اللَّهِ مَا خَرَجَتِ الْيَهُودِيَّةُ مِنْ قَلْبِكَ بَعْدُ فَقَالَ عُثْمَانُ وَ اللَّهِ لَا جَمَعَتْنِي وَ إِيَّاكَ دَارٌ قَدْ خَرِفْتَ وَ ذَهَبَ عَقْلُكَ أَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ حَتَّى تُرْكِبُوهُ قَتَبَ نَاقَتِهِ بِغَيْرِ وِطَاءٍ ثُمَّ انْجُوا بِهِ النَّاقَةَ وَ تَعْتِعُوهُ حَتَّى تُوصِلُوهُ الرَّبَذَةَ فَنَزِّلُوهُ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنِيسٍ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيهِ مَا هُوَ قَاضٍ فَأَخْرَجُوهُ مُتَعْتَعاً مَلْهُوزاً (2) بِالْعِصِيِّ وَ تَقَدَّمَ أَلَّا يُشَيِّعَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)فَبَكَى حَتَّى بُلَّ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ ثُمَّ قَالَ أَ هَكَذَا يُصْنَعُ بِصَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏ ثُمَّ نَهَضَ وَ مَعَهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ وَ الْفَضْلُ وَ قُثَمُ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ حَتَّى لَحِقُوا أَبَا ذَرٍّ فَشَيَّعُوهُ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِمْ أَبُو ذَرٍّ (رحمه الله) حَنَّ إِلَيْهِمْ وَ بَكَى عَلَيْهِمْ وَ قَالَ بِأَبِي وُجُوهٌ إِذَا رَأَيْتُهَا ذَكَرْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ شَمَلَتْنِي الْبَرَكَةُ بِرُؤْيَتِهَا ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمْ وَ لَوْ قُطِعْتُ إِرْباً إِرْباً فِي مَحَبَّتِهِمْ مَا زُلْتُ عَنْهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ وَ الدَّارِ الْآخِرَةِ فَارْجِعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ اللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يُخْلِفَنِي فِيكُمْ أَحْسَنَ الْخِلَافَةَ فَوَدَّعَهُ الْقَوْمُ وَ رَجَعُوا وَ هُمْ يَبْكُونَ عَلَى فِرَاقِهِ. (3).


بيان: الكور بالضم الرحل و الأنساع جمع النسع بالكسر و هو سير ينسج عريضا على هيئة أعنة البغال تشد به الرحال و شقق الكلام أخرجه أحسن مخرج و زرى عليه عابه كأزرى قوله ثم انجوا أي أسرعوا و


____________

(1) في المصدر: و تجيب.

(2) في المصدر: موهونا.

(3) مجالس المفيد: 95- 98.

التالي الأصلية 397داخلي 397/559 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...