بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 131 من 834

صفحة
[صفحة 56]

ما يأمرنا محمد إلا بمكارم الأخلاق فذلك قوله‏ أَعْطى‏ قَلِيلًا وَ أَكْدى‏ أي لم يؤمن به عن محمد بن كعب. (1) و قال (رحمه الله) في قوله‏ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ‏ أي نصيبين نصيبا لإيمانكم بمن تقدم من الأنبياء و نصيبا لإيمانكم بمحمد(ص)عن ابن عباس‏ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ‏ أي هدى تهتدون به و قيل هو القرآن‏


ثم قال قال سعيد بن جبير بعث رسول الله(ص)جعفرا في سبعين راكبا إلى النجاشي يدعوه فقدم عليه فدعاه فاستجاب له و آمن به فلما كان عند انصرافه قال ناس ممن آمن به من أهل مملكته و هم أربعون رجلا ائذن لنا فنأتي هذا النبي فنسلم به‏ (2) فقدموا مع جعفر فلما رأوا ما بالمسلمين من الخصاصة استأذنوا رسول الله(ص)و قالوا يا نبي الله إن لنا أموالا و نحن نرى ما بالمسلمين من الخصاصة فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا بأموالنا فواسينا المسلمين بها فأذن لهم فانصرفوا فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين.


فأنزل الله تعالى فيهم‏ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ‏ إلى قوله‏ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ‏ فكانت النفقة التي واسوا بها المسلمين فلما سمع أهل الكتاب ممن لم يؤمن به قوله‏ أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا فخروا على المسلمين فقالوا يا معشر المسلمين أما من آمن منا بكتابنا و كتابكم فله أجر كأجوركم‏ (3) فما فضلكم علينا فنزل قوله‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ‏ الآية فجعل لهم أجرين و زادهم النور و المغفرة ثم قال‏ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ‏ و قال الكلبي كان هؤلاء أربعة و عشرين رجلا قدموا من اليمن على رسول الله(ص)و هو بمكة لم يكونوا يهودا و لا نصارى و كانوا على دين الأنبياء فأسلموا فقال لهم أبو جهل بئس القوم أنتم و الوفد لقومكم فردوا عليه‏ وَ ما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ‏ الآية فجعل الله لهم و لمؤمني أهل الكتاب‏


____________


(1) مجمع البيان 9: 178 و 179.

(2) في المصدر: فنلم به.

(3) في المصدر: اما من آمن منا بكتابكم و كتابنا فله اجران، و من آمن منا بكتابنا فله اجر كأجوركم.

التالي ص 131/834 — الأصلية 56 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...