بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 329 من 694

صفحة
[صفحة 267]

قَالَ:إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَتَتْهُ أُخْتٌ لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا سُرَّ بِهَا وَ بَسَطَ مِلْحَفَتَهُ لَهَا فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُهَا وَ يَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا ثُمَّ قَامَتْ فَذَهَبَتْ فَجَاءَ أَخُوهَا (1)فَلَمْ يَصْنَعْ بِهِ مَا صَنَعَ بِهَا فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَنَعْتَ بِأُخْتِهِ مَا لَمْ تَصْنَعْ بِهِ وَ هُوَ رَجُلٌ فَقَالَ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَبَرَّ بِوَالِدَيْهَا مِنْهُ‏ (2).


12-مِنَ الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)رَوَى الشَّارِحُ‏أَنَّ عُثْمَانَ‏ (3)كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ فِي جِوَارِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَلَمَّا رَأَى مَا يَلْقَى سَائِرُ الصَّحَابَةِ مِنَ الْأَذَى خَرَجَ مِنْ جِوَارِهِ لِيَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ فَقَرَأَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَبِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ


أَلَا كُلُّ شَيْ‏ءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ‏* * * وَ كُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلٌ‏


فَصَدَّقَ عُثْمَانُ الْمِصْرَاعَ الْأَوَّلَ وَ أَنْكَرَ الثَّانِيَ وَ وَقَعَ التَّشَاجُرُ بَيْنَهُمْ فَلَطَمَ شَابٌّ مِنَ الْقُرَيْشِ عُثْمَانَ فَأُصِيبَ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْوَلِيدُ يَا ابْنَ أَخِ كَانَتْ عَيْنُكَ عَمَّا أَصَابَهَا لَغَنِيَّةً وَ كُنْتَ فِي ذِمَّةٍ مَنِيعَةٍ فَقَالَ عُثْمَانُ وَ اللَّهِ إِنَّ عَيْنِيَ الصَّحِيحَةَ لَفَقِيرَةٌ إِلَى مَا أَصَابَ أُخْتَهَا فِي اللَّهِ ثُمَّ أَنْشَدَ


فَإِنْ تَكُ عَيْنِي فِي رِضَا الرَّبِّ نَالَهَا* * * يَدَا مُلْحِدٍ فِي الدِّينِ لَيْسَ بِمُهْتَدِي‏


فَقَدْ عَوَّضَ الرَّحْمَنُ مِنْهَا ثَوَابَهُ‏* * * وَ مَنْ يَرْضَهُ الرَّحْمَنُ يَا قَوْمِ يَسْعَدْ


وَ إِنِّي وَ إِنْ قُلْتُمْ غَوِيٌّ مُضَلَّلٌ‏* * * سَفِيهٌ عَلَى دَيْنِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ


أُرِيدُ بِذَاكَ اللَّهَ وَ الْحَقُّ دِينُنَا* * * عَلَى رَغْمِ مَنْ يَبْغِي عَلَيْنَا وَ يَعْتَدِي‏


فَمَهْلًا بَنِي فِهْرٍ فَلَا تَنْطِقُوا الْخَنَا* * * فَتَسْتَوْخِمُوا غِبَّ الْأَحَادِيثِ‏ (4)فِي غَدٍ


وَ تَدْعُوا بِوَيْلٍ فِي الْجَحِيمِ وَ أَنْتُمْ‏* * * لَدَى مَقْعَدٍ فِي مُلْتَقَى النَّارِ مُوصَدٌ


إِذَا دَعَوْتُمْ بِالشَّرَابِ سُقِيتُمْ‏* * * حَمِيماً وَ مَاءً آجِناً لَمْ يُبَرَّدْ


فَأَنْشَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)هَذِهِ الْأَبْيَاتَ غَضَباً لَهُ وَ قِيلَ إِنَّ هَذَا أَوَّلُ شِعْرٍ أَنْشَدَهُ شِعْرٌ


____________


(1) في المصدر: و ذهبت و جاء اخوها.

(2) أصول الكافي 2: 161.

(3) أي عثمان بن مظعون.

(4) استوخمه: وجده وخيما. غب الأحاديث: فاسدها.

التالي ص 329/694 — الأصلية 267 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...