تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 34 من 694
صفحة
[صفحة 17]
سبحانه فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ (1) الآية قال و كان هذا قبل أن يؤمر النبي(ص)بقتال أهل الكتاب ثم نسخ و أمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة عن السدي و هكذا قال ابن مسعود و ابن زيد إنها منسوخة بآية السيف و قال الباقون هي محكمة. (2) قوله تعالى كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قيل نزلت الآيات في رجل من الأنصار يقال له الحارث بن (3) سويد بن الصامت و كان قتل المحذر بن زياد البلوي غدرا و هرب و ارتد عن الإسلام و لحق بمكة ثم ندم فأرسل إلى قومه أن يسألوا رسول الله(ص)هل من توبة قالوا فنزلت الآيات إلى قوله إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فحملها إليه رجل من قومه فقال إني لأعلم أنك لصدوق و إن رسول الله لأصدق منك و إن الله تعالى أصدق الثلاثة و رجع إلى المدينة و تاب و حسن إسلامه عن مجاهد و السدي و هو المروي عن أبي عبد الله(ع)و قيل نزلت في أهل الكتاب الذين كانوا يؤمنون بالنبي(ص)قبل مبعثه ثم كفروا بعد البعث حسدا و بغيا عن الحسن و الجبائي و أبي مسلم. (4)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ قيل نزلت في أهل الكتاب الذين آمنوا برسول الله قبل مبعثه ثم كفروا به بعد مبعثه عن الحسن و قيل نزلت في اليهود كفروا بعيسى و الإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم و كتبهم ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بكفرهم بمحمد(ص)و القرآن عن قتادة و عطا و قيل نزلت في الأحد عشر من أصحاب الحارث بن سويد لما رجع الحارث قالوا نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا فنزلت فينا ما نزلت في الحارث فلما فتح (5) رسول الله(ص)مكة دخل في الإسلام من دخل منهم فقبلت توبته فنزل فيمن مات منهم كافرا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ الآية.
____________
(1) النساء: 64.
(2) مجمع البيان 2: 363 و 364.
(3) سهيل خ ل.
(4) مجمع البيان 2: 471.
(5) في المصدر: فينزل فينا ما نزل في الحارث، فلما افتتح.