تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 35 من 694
صفحة
[صفحة 18]
قوله تعالى لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ لأنها لم تقع على وجه الإخلاص و يدل عليه قوله وَ أُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ و لو حققوا التوبة لكانوا مهتدين و قيل لن تقبل توبتهم عند رؤية البأس إذ لم يؤمنوا إلا عند حضور الموت و قيل لأنها أظهرت الإسلام تورية فأطلع الله رسوله (1) على سرائرهم عن ابن عباس. (2)
قوله تعالى لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً قال الطبرسي (رحمه الله) قال مقاتل إن رءوس اليهود مثل كعب بن الأشرف و أبي رافع و أبي ناشر و كنانة و ابن صوريا عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد الله بن سلام و أصحابه فأنبوهم على إسلامهم فنزلت الآية.
و قال في قوله تعالى لَيْسُوا سَواءً قيل سبب نزول الآية أنه لما أسلم عبد الله بن سلام و جماعة قالت أحبار اليهود ما آمن بمحمد إلا أشرارنا فأنزل الله تعالى لَيْسُوا سَواءً إلى قوله مِنَ الصَّالِحِينَ عن ابن عباس و قتادة و ابن جريح (3) و قيل إنها نزلت في أربعين من أهل نجران و اثنين و ثلاثين من الحبشة و ثمانية من الروم كانوا على عهد عيسى(ع)فصدقوا محمدا(ص)عن عطا. (4)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا نزلت في رجال من المسلمين كانوا يواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من الصداقة و القرابة و الجوار و الحلف و الرضاع عن ابن عباس و قيل نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يصادقون المنافقين و يخالطونهم عن مجاهد بِطانَةً البطانة خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره مِنْ دُونِكُمْ من غير أهل ملتكم لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا أي لا يقصرون فيما يؤدي إلى فساد أمركم و الخبال الشر و الفساد وَدُّوا ما عَنِتُّمْ تمنوا إدخال المشقة عليكم أو إضلالكم عن دينكم إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ أي نعمة من الله تعالى وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ أي محنة و بلية. (5)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ إِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أقول قد مر سبب
____________
(1) في المصدر: فاطلع اللّه و رسوله.
(2) مجمع البيان 2: 471 و 472.
(3) الصحيح كما في المصدر: ابن جريج بالجيم في آخره ايضا.