بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 419 من 694

صفحة
[صفحة 344]

له لحملها على السحر فقتله أو كان يفشيه و يظهره للناس فيصير سببا لقتل سلمان على الوجهين و قيل الضمير المرفوع راجع إلى العلم و المنصوب إلى أبي ذر أي لقتل و أهلك ذلك العلم أبا ذر أي كان لا يحتمله عقله فيكفر بذلك أو لا يطيق ستره و صيانته فيظهره للناس فيقتلونه. (1)


و قال السيد المرتضى رضي الله عنه في بعض فوائده حيث سئل عن هذا الخبر الجواب و بالله التوفيق أن هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا تثلج صدرا و كان له ظاهر ينافي المقطوع و المعلوم تأولنا ظاهره على ما يطابق الحق و يوافقه إن كان ذلك مستسهلا و إلا فالواجب اطراحه و إبطاله و إذا كان من المعلوم الذي لا يحيل سلامة سريرة كل واحد من سلمان و أبي ذر و نقاء صدر كل واحد منهما لصاحبه و أنهما ما كانا من المدغلين في الدين و لا المنافقين فلا يجوز مع هذا المعلوم أن يعتقد أن الرسول يشهد بأن كل واحد منهما لو اطلع على ما في قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه و من أجود ما قيل في تأويله أن الهاء في قتله راجع إلى المطلع لا المطلع عليه كأنه أراد أنه إذا اطلع على ما في قلبه و علم موافقة باطنه لظاهره و شدة إخلاصه له اشتد ضنه به و محبته له و تمسكه بمودته و نصرته فقتله ذلك الضن أو الود بمعنى أنه كاد يقتله كما يقولون فلان يهوى غيره و تشتد محبته له حتى أنه قد قتله حبه أو أتلف نفسه أو ما جرى مجرى هذا من الألفاظ و تكون فائدة هذا الخبر حسن الثناء على الرجلين و أنه آخى بينهما و باطنهما كظاهرهما و سرهما في النقاء و الصفاء كعلانيتهما انتهى كلامه رفع الله مقامه و لا يخفى ما فيه‏ (2).


54- كا، الكافي الْعِدَّةُ عَنْ سَهْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ النَّضْرِ عَنْ يَحْيَى بْنِ‏

____________


(1) و يقال في معناه ايضا: اي لكدّ فكره و خاطره كدا يجهده، و انه عبر بالقتل مبالغة عن شدة المبالغة و المشقة، كما يقول القائل: قتلنى انتظار فلان، و مت إلى ان رأيتك و هو يريد الاخبار عن شدة الكلفة و المشقة و المبالغة في وصفها.

(2) غرر الفوائد: 419 طبعة ايران.

التالي ص 419/694 — الأصلية 344 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...