تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 468 من 694
صفحة
[صفحة 376]
فعقره (1) فصرت لا أبصر و لا أسمع فعند ذلك بكوا أهلي و أعواني و ظهر خبري إلى إخواني و جيراني فقلت له عند ذلك من أنت يا هذا الذي أشغلتني عن مالي و أهلي و ولدي فقال أنا ملك الموت أتيتك لأنقلك من دار الدنيا إلى الآخرة فقد انقضت مدتك و جاءت منيتك فبينا هو كذلك يخاطبني إذ أتاني شخصان و هما أحسن خلق رأيت (2) فجلس أحدهما عن يميني و الآخر عن شمالي فقالا لي السلام عليك و رحمة الله و بركاته قد جئناك بكتابك فخذه الآن و انظر ما فيه فقلت لهم أي كتاب لي أقرؤه قالا نحن الملكان اللذان كنا معك في دار الدنيا نكتب ما لك و ما عليك فهذا كتاب عملك فنظرت في كتاب الحسنات و هو بيد الرقيب فسرني ما فيه و ما رأيت من الخير فضحكت عند ذلك و فرحت فرحا شديدا و نظرت إلى كتاب السيئات و هو بيد العتيد فساءني ما رأيت و أبكاني فقالا لي أبشر فلك الخير ثم دنا مني الشخص الأول فجذب الروح فليس من جذبة يجذبها إلا و هي تقوم مقام كل شدة من السماء إلى الأرض فلم يزل كذلك حتى صارت الروح في صدري ثم أشار إلي بحربة لو أنها وضعت على الجبال لذابت فقبض روحي من عرنين أنفي فعلا (3) عند ذلك الصراخ و ليس من شيء يقال أو يفعل إلا و أنا به عالم فلما اشتد صراخ القوم و بكاؤهم جزعا علي فالتفت