تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 49 من 694
صفحة
[صفحة 29]
أَنْ يَفْتِنُوكَ فيه قولان أحدهما احذرهم أن يضلوك عن ذلك إلى ما يهوون من الأحكام بأن يطمعوك منهم في الإجابة إلى الإسلام عن ابن عباس. و الثاني احذرهم أن يضلوك بالكذب على التوراة أنه (1) ليس كذلك الحكم فيها فإني قد بينت لك حكمها. (2)
و قال البيضاوي روي أن أحبار اليهود قالوا اذهبوا بنا إلى محمد(ص)لعلنا نفتنه عن دينه فقالوا يا محمد قد عرفت أنا أحبار اليهود و إن اتبعناك اتبعك اليهود كلهم و إن بيننا و بين قومنا خصومة فتحكم لنا عليهم و نحن نؤمن بك و نصدقك فأبى ذلك رسول الله(ص)فنزلت. (3)
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ قيل نزلت في بني قريظة و النضير طلبوا رسول الله(ص)أن يحكم بما كان يحكم به أهل الجاهلية من التفاضل بين القتلى. (4)
قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا قال الطبرسي (رحمه الله) قيل كان رفاعة بن زيد بن التابوت و سويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا و كان رجال من المسلمين يوادونهم فنزلت الآية عن ابن عباس. (5)
و قال في قوله اتَّخَذُوها هُزُواً وَ لَعِباً قيل في معناه قولان أحدهما أنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم و تغامزوا على طريق السخف و المجون تجهيلا لأهلها و تنفيرا للناس عنها و عن الداعي إليها و الآخر أنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهاذي بفعلها جهلا منهم بمنزلتها قال السدي كان رجل من النصارى بالمدينة فسمع المؤذن ينادي أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله فقال حرق الكاذب فدخلت خادمة له ليلة بنار و هو
____________
(1) في المصدر: لانه ليس كذلك.
(2) مجمع البيان 3: 204.
(3) في المصدر: فنزلت (فَإِنْ تَوَلَّوْا) عن الحكم المنزل و أرادوا غيره (فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ» اه.
(4) أنوار التنزيل 1: 341 و 342.
(5) مجمع البيان 3: 212 فيه: (يوادونهما) و هو الصحيح.