تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 638 من 834
صفحة
[صفحة 413]
مِنَ الْجَشَعِ وَ الْجَزَعِ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الدِّينِ وَ الْكَرَمِ وَ إِنَّ الْجَشَعَ لَا يُقَدِّمُ رِزْقاً وَ الْجَزَعَ لَا يُؤَخِّرُ أَجَلًا ثم تكلم عمار (رحمه الله) مغضبا فقال لا آنس الله من أوحشك و لا آمن من أخافك أما و الله لو أردت دنياهم لآمنوك و لو رضيت أعمالهم لأحبوك و ما منع الناس أن يقولوا بقولك إلا الرضا بالدنيا و الجزع من الموت و مالوا إلى ما سلطان جماعتهم عليه و الملك لمن غلب فوهبوا لهم دينهم و منحهم القوم دنياهم فخسروا الدنيا و الآخرة أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ فبكى أبو ذر (رحمه الله) و كان شيخا كبيرا و قال رحمكم الله يا أهل بيت الرحمة إذا رأيتكم ذكرت بكم رسول الله(ص)ما لي بالمدينة سكن و لا شجن غيركم إني ثقلت على عثمان بالحجاز كما ثقلت على معاوية بالشام و كره أن أجاور أخاه و ابن خاله بالمصرين فأفسد الناس عليهما فسيرني إلى بلد ليس لي به ناصر و لا دافع إلا الله و الله ما أريد إلا الله صاحبا و ما أخشى مع الله وحشة.