بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة القارئ 639 من 834 · الصفحة الأصلية 414

صفحة
[صفحة 414]

عَلَيَّ فِيهِ مِنْ كَلَامِ أَبِي ذَرٍّ وَ وَدَاعِهِ فَوَ اللَّهِ مَا أَرَدْتُ مُنَاوَاتَكَ‏ (1) وَ لَا الْخِلَافَ عَلَيْكَ وَ لَكِنْ أَرَدْتُ بِهِ قَضَاءَ حَقِّهِ وَ أَمَّا مَرْوَانُ فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ يُرِيدُ رَدِّي عَنْ قَضَاءِ حَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَرَدَدْتُهُ رَدَّ مِثْلِي مِثْلَهُ وَ أَمَّا مَا كَانَ مِنِّي إِلَيْكَ فَإِنَّكَ أَغْضَبْتَنِي فَأَخْرَجَ الْغَضَبُ مِنِّي مَا لَمْ أُرِدْهُ.


فتكلم عثمان فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أما ما كان منك إلي فقد وهبته لك و أما ما كان منك إلى مروان فقد عفا الله عنك و أما ما حلفت عليه فأنت البر الصادق فأدن يدك فأخذ يده فضمها إلى صدره.


فلما نهض قالت قريش و بنو أمية لمروان أنت رجل جبهك‏ (2) علي فضرب راحلتك و قد تفانت وائل في ضرع ناقة و ربيان و عبس في لطمة فرس‏ (3) و الأوس و الخزرج في نسعة أ فتحمل لعلي(ع)ما أتى إليك فقال مروان و الله لو أردت ذلك لما قدرت عليه.


و اعلم أن الذي عليه أكثر أرباب السير و علماء الأخبار و النقل أن عثمان نفى أبا ذر أولا إلى الشام ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام و أصل هذه الواقعة أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم و غيره بيوت الأموال و اختص زيد بن ثابت بشي‏ء منها جعل أبو ذر يقول بين الناس و في الطرقات و الشوارع بشر الكافرين‏ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ و يرفع بذلك صوته و يتلو قوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ‏ (4) فرفع ذلك إلى عثمان مرارا و هو ساكت ثم إنه أرسل إليه مولى من مواليه أن انته عما بلغني عنك فقال أبو ذر أ ينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله تعالى و عيب من ترك أمر الله‏


____________


(1) في المصدر: مساءتك.

(2) جبه الرجل، ضربه على جبهته. فاجأه. رده عن حاجته. جبهه بالمكروه، استقبله به.

(3) وائل: كليب بن ربيعة راجع حروب أيّام العرب يوم البسوس. و ربيان مصحف [ذبيان‏] وقعت بين ذبيان و عبس حروبا عظيمة، و بقيت نار الحرب مستعرة مدة مديدة بسبب فرسين اسمهما داحس و الغبراء، و سمى بعض ايامهم بيوم داحس و يوم الغبراء.

(4) التوبة: 34.

التالي ص 639/834 — الأصلية 414 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...