بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والعشرون 24 · الصفحة الأصلية 292 / داخلي 292 من 409

[صفحة 292]

وَ لَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ وَ لَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا أَحَبَّ أَنْ يُعْرَفَ بِالرِّجَالِ وَ أَنْ يُطَاعَ بِطَاعَتِهِمْ فَجَعَلَهُمْ سَبِيلَهُ وَ وَجْهَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرَ ذَلِكَ‏ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ‏ فَقَالَ فِيمَا أَوْجَبَ‏ (1) ذَلِكَ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِذَلِكَ‏ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً (2) فَمَنْ قَالَ لَكَ إِنَّ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ كُلَّهَا إِنَّمَا هِيَ رَجُلٌ وَ هُوَ يَعْرِفُ حَدَّ مَا يَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَدْ صَدَقَ وَ مَنْ قَالَ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْتَ بِغَيْرِ الطَّاعَةِ فَلَا يُغْنِي التَّمَسُّكُ فِي الْأَصْلِ بِتَرْكِ الْفُرُوعِ كَمَا لَا تُغْنِي شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِتَرْكِ شَهَادَةِ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ إِلَّا بِالْبِرِّ وَ الْعَدْلِ وَ الْمَكَارِمِ وَ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَ مَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْفَوَاحِشِ‏ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ‏ فَالْبَاطِنُ مِنْهُ وَلَايَةُ أَهْلِ الْبَاطِلِ وَ الظَّاهِرُ مِنْهُ فُرُوعُهُمْ وَ لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيّاً قَطُّ يَدْعُو إِلَى مَعْرِفَةٍ لَيْسَ مَعَهَا طَاعَةٌ فِي أَمْرٍ وَ نَهْيٍ فَإِنَّمَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ الْعَمَلَ بِالْفَرَائِضِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى حُدُودِهَا مَعَ مَعْرِفَةِ مَنْ جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ وَ دَعَاهُمْ إِلَيْهِ فَأَوَّلُ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ مَنْ دَعَا إِلَيْهِ ثُمَّ طَاعَتُهُ فِيمَا يُقَرِّبُهُ بِمَنِ الطَّاعَةُ لَهُ وَ إِنَّهُ مَنْ عَرَفَ أَطَاعَ وَ مَنْ أَطَاعَ حَرَّمَ الْحَرَامَ ظَاهِرَهُ وَ بَاطِنَهُ وَ لَا يَكُونُ تَحْرِيمُ الْبَاطِنِ وَ اسْتِحْلَالُ الظَّاهِرِ إِنَّمَا حَرَّمَ الظَّاهِرَ بِالْبَاطِنِ وَ الْبَاطِنَ بِالظَّاهِرِ مَعاً جَمِيعاً وَ لَا يَكُونُ الْأَصْلُ وَ الْفُرُوعُ وَ بَاطِنُ الْحَرَامِ حرام [حَرَاماً وَ ظَاهِرُهُ حَلَالٌ وَ لَا يَحْرُمُ الْبَاطِنُ وَ يُسْتَحَلُّ الظَّاهِرُ وَ كَذَلِكَ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَعْرِفَ صَلَاةَ الْبَاطِنِ وَ لَا يَعْرِفَ صَلَاةَ الظَّاهِرِ وَ لَا الزَّكَاةَ وَ لَا الصَّوْمَ وَ لَا الْحَجَّ وَ لَا الْعُمْرَةَ وَ لَا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ جَمِيعَ‏ (3) حُرُمَاتِ اللَّهِ وَ شَعَائِرِهِ وَ أَنْ يَتْرُكَ مَعْرِفَةَ الْبَاطِنِ لِأَنَّ بَاطِنَهُ ظَهْرُهُ وَ لَا يَسْتَقِيمُ إِنْ تَرَكَ‏ (4) وَاحِدَةً مِنْهَا إِذَا كَانَ الْبَاطِنُ حَرَاماً خَبِيثاً


____________

(1) في المصدر: فيمن اوجب.

(2) النساء: 80.

(3) في المختصر: و لا جميع حرمات اللّه و لا شعائره.

(4) في نسخة: ان يترك.

التالي الأصلية 292داخلي 292/409 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...