تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والعشرون 24 · صفحة 356 من 409
»»
[صفحة 356]
و الخبائث العلوم الباطلة و الشبهات الواهية المأخوذة عن أئمة الضلالة و أتباعهم مع أن كل ما ورد في الأغذية الجسمانية و النعم الظاهرة مأولة في بطن القرآن بالأغذية الروحانية و النعم الباطنة كما عرفت مرارا و هي الذنوب التي كانوا فيها أي ذنب ترك الولاية و ما يتبعه من الخطاء في الأعمال و الأغلال هي الخطأ في العقائد و الأقوال (1) شبه آراءهم الناشئة عن ضلالتهم بالأغلال لأنها قيدتهم و حبستهم عن الاهتداء إلى الحق أو لأنها لزمت أعناقهم بأوزارها لزوم الغل و من في قوله من ترك للتعليل.
و قال الفيروزآبادي الإصر الكسر و الحبس و بالكسر العهد و الذنب و الثقل (2) و يضم و يفتح في الكل و الجمع آصار و الإصار ككتاب حبل صغير يشد به أسفل الخبإ و وتد الطنب فقوله و هي الآصار إما بصيغة الجمع يريد أن قراءتهم(ع)هكذا موافقا لقراءة ابن عامر أو أن المراد بالمفرد هنا الجمع أو أن الأغلال عمدة آصارهم و ذنوبهم فإنها متعلقة بالعقائد أو بصيغة المفرد يريد أن الإصر مأخوذ من الإصار الذي يشد به الخبأ ثم نسبهم الضمير للشيعة المذكورين في صدر الحديث أي ذكر صفتهم و حالهم و مثوباتهم فقال الذين آمنوا في القرآن فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ نقل بالمعنى يعني بالإمام أي الإيمان بالإمام داخل في الإيمان بالرسول و قد مر أن المراد بالنور أمير المؤمنين (ع)
قوله يعني الذين اجتنبوا كأنه تفسير لقوله وَ اتَّبَعُوا النُّورَ فإن اتباع القرآن أو الإمام لا يتم إلا بالبراءة من أئمة الضلال أو المعنى أن المؤمنين المذكورين في هذه الآية هم المذكورون في الآيات الأخر المبشرون فيها لأن الآيات السابقة في الأعراف و في الزمر وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَ أَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ
____________
(1) و تبعية الجبت و الطواغيت و عبادتهم و الخضوع لهم.
(2) ثقل المعيشة و ضيقها، و ما يقال له بالفارسية: فشار زندگى.