تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والعشرون 24 · صفحة 113 من 450
صفحة
[صفحة 109]
بيان قال الطبرسي (رحمه الله) وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ معناه الأرض الطيب ترابه يَخْرُجُ نَباتُهُ أي زروعه خروجا حسنا ناميا زاكيا من غير كد و لا عناء بِإِذْنِ رَبِّهِ بأمر الله و إنما قال ذلك ليكون أدل على العظمة و نفوذ الإرادة من غير تعب و لا نصب وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً أي و الأرض السبخة التي خبث ترابها لا يخرج ريعها إلا شيئا قليلا لا ينتفع به (1).
و أقول على تأويله(ع)هذا تمثيل للطينة الطيبة التي هي منشأ العلوم و المعارف و الطاعات و الخيرات و الطينة الخبيثة التي لا يتوقع منها نفع و خير و يؤيده ما روى الطبرسي عن ابن عباس و مجاهد و الحسن أن هذا مثل ضربه الله لمؤمن و الكافر فأخبر أن الأرض كلها جنس واحد إلا أن منها طينة تلين بالمطر و يحسن نباتها و يكثر ريعها و منها سبخة لا تنبت شيئا و إن أنبتت فمما لا منفعة فيه و كذلك القلوب كلها لحم و دم ثم منها لين يقبل الوعظ و منها قاس جاف لا يقبل الوعظ فليشكر الله تعالى من لان قلبه لذكره (2).
شي، تفسير العياشي عن صالح بن رزين رفعه إلى أبي عبد الله(ع)مثله (5) بيان يظهر منه أن الحب صفة مشبهة من المحبة و لم يرد فيما عندنا من كتب اللغة و إنما ذكروا الحب بالكسر بمعنى المحبوب و بالفتح جمع الحبة و لا يبعد أن يكون هنا جمع الحبة بمعنى حبة القلب و هي سويداؤه و يكون وجه
____________
(1) مجمع البيان 4: 432.
(2) مجمع البيان 4: 432.
(3) طه: 39.
(4) تفسير العيّاشيّ 1: 370.
(5) تفسير العيّاشيّ 1: 370 فيه، [صالح بن سهل] و فيه: الحب ما حبّه، و النوى ما نأى عن الحق فلم يقبله.