تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والعشرون 24 · صفحة 124 من 503
صفحة
[صفحة 107]
رزانته في أمر الدين و ثباته في الحق و علو قدره كما خاطبه الخضر(ع)بقوله كنت كالجبل لا تحركه العواصف أو لكونه وتدا للأرض به تستقر كما أن الجبال أوتاد لها كما
روي أنه(ع)زر الأرض الذي تسكن عليه.
أو لكونه مهبطا لأنوار الله و تجلياته و إفاضاته كما أن ذلك الجبل كان كذلك أو لأنه (عليه السلام) تولد منه الحسنان(ع)كما نبتت من الطور الشجرتان و فسر البلد الأمين بمكة و إنما عبر عن النبي(ص)بها لكونه صاحب مكة و مشرفها أو لكونه لشرفه بين المقربين و المقدسين كمكة بين سائر الأرضين أو لأنه(ع)من آمن به و بأهل بيته فهو آمن من الضلالة في الدنيا و العذاب في الآخرة كما أن من دخل مكة فهو آمن
و يمكن إجراء مثل ما ذكرنا فيما رواه علي بن إبراهيم و إن كان التشبيه في غيرها أتم و أما تأويل الإنسان بأبي بكر فيحتمل أن يكون سببا لنزول الآية أو لأنه أكمل أفرادها و مصداقها في ظهور تلك الشقاوة فيه و كونه سببا لشقاوة غيره كما أن تأويل إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا بأمير المؤمنين(ع)لكونه مورد نزوله أو أكمل أفراده على أنه يحتمل تخصيص في الموضعين فيكون الاستثناء منقطعا و يكون الجمع للتعظيم أو لدخول سائر الأئمة(ع)فيه.
و قال البيضاوي في قوله تعالى فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ فأي شيء يكذبك يا محمد دلالة أو نطقا بعد بالدين بالجزاء بعد ظهور هذه الدلائل و قيل ما بمعنى من و قيل الخطاب للإنسان على الالتفات و المعنى فما الذي يحملك على الكذب (1).