تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والعشرون 25 · الصفحة الأصلية 347 / داخلي 347 من 390
»»
[صفحة 347]
و لكن أفرط بعض المتكلمين و المحدثين في الغلو لقصورهم عن معرفة الأئمة(ع)و عجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم و عجائب شئونهم فقدحوا في كثير من الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتى قال بعضهم من الغلو نفي السهو عنهم أو القول بأنهم يعلمون ما كان و ما يكون و غير ذلك
فلا بد للمؤمن المتدين أن لا يبادر برد ما ورد عنهم من فضائلهم و معجزاتهم و معالي أمورهم إلا إذا ثبت خلافه بضرورة الدين أو بقواطع البراهين أو بالآيات المحكمة أو بالأخبار المتواترة كما مر في باب التسليم و غيره.
و أما التفويض فيطلق على معان بعضها منفي عنهم(ع)و بعضها مثبت لهم فالأول التفويض في الخلق و الرزق و التربية و الإماتة و الإحياء فإن قوما قالوا إن الله تعالى خلقهم و فوض إليهم أمر الخلق فهم يخلقون و يرزقون و يميتون و يحيون و هذا الكلام يحتمل وجهين.
أحدهما أن يقال إنهم يفعلون جميع ذلك بقدرتهم و إرادتهم و هم الفاعلون حقيقة و هذا كفر صريح دلت على استحالته الأدلة العقلية و النقلية و لا يستريب عاقل في كفر من قال به.
و ثانيهما أن الله تعالى يفعل ذلك مقارنا لإرادتهم كشق القمر و إحياء الموتى و قلب العصا حية و غير ذلك من المعجزات فإن جميع ذلك إنما تحصل بقدرته تعالى مقارنا لإرادتهم لظهور صدقهم فلا يأبى العقل عن أن يكون الله تعالى خلقهم و أكملهم و ألهمهم ما يصلح في نظام العالم ثم خلق كل شيء مقارنا لإرادتهم و مشيتهم.
و هذا و إن كان العقل لا يعارضه كفاحا لكن الأخبار السالفة تمنع من القول به فيما عدا المعجزات ظاهرا بل صراحا مع أن القول به قول بما لا يعلم إذ لم يرد ذلك في الأخبار المعتبرة فيما نعلم