تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والعشرون 25 · الصفحة الأصلية 348 / داخلي 348 من 390
»»
[صفحة 348]
و ما ورد من الأخبار الدالة على ذلك كخطبة البيان و أمثالها فلم يوجد إلا في كتب الغلاة و أشباههم مع أنه يحتمل أن يكون المراد كونهم علة غائية لإيجاد جميع المكونات و أنه تعالى جعلهم مطاعين في الأرضين و السماوات و يطيعهم بإذن الله تعالى كل شيء حتى الجمادات و أنهم إذا شاءوا أمرا لا يرد الله مشيتهم و لكنهم لا يشاءون إلا أن يشاء الله.
و أما ما ورد من الأخبار في نزول الملائكة و الروح لكل أمر إليهم و أنه لا ينزل ملك من السماء لأمر إلا بدأ بهم فليس ذلك لمدخليتهم في ذلك و لا الاستشارة بهم بل لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تعالى شأنه و ليس ذلك إلا لتشريفهم و إكرامهم و إظهار رفعة مقامهم.
الثاني التفويض في أمر الدين و هذا أيضا يحتمل وجهين.
أحدهما أن يكون الله تعالى فوض إلى النبي و الأئمة(ع)عموما أن يحلوا ما شاءوا و يحرموا ما شاءوا من غير وحي و إلهام أو يغيروا ما أوحي إليهم بآرائهم و هذا باطل لا يقول به عاقل فإن النبي(ص)كان ينتظر الوحي أياما كثيرة لجواب سائل و لا يجيبه من عنده و قد قال تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (1) و ثانيهما أنه تعالى لما أكمل نبيه(ص)بحيث لم يكن يختار من الأمور شيئا إلا ما يوافق الحق و الصواب و لا يحل بباله ما يخالف مشيته تعالى في كل باب فوض إليه تعيين بعض الأمور كالزيادة في الصلاة و تعيين النوافل في الصلاة و الصوم و طعمة الجد و غير ذلك مما مضى و سيأتي إظهارا لشرفه و كرامته عنده و لم يكن أصل التعيين إلا بالوحي و لم يكن الاختيار إلا بإلهام ثم كان يؤكد ما اختاره(ص)بالوحي و لا فساد في ذلك عقلا و قد دلت النصوص المستفيضة عليه مما تقدم في هذا الباب و في أبواب فضائل نبينا(ص)من المجلد السادس.
و لعل الصدوق (رحمه الله) أيضا إنما نفى المعنى الأول حيث قال في الفقيه و قد