تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والعشرون 25 · صفحة 419 من 468
صفحة
[صفحة 349]
فوض الله عز و جل إلى نبيه(ص)أمر دينه و لم يفوض إليه تعدي حدوده و أيضا هو (رحمه الله) قد روى كثيرا من أخبار التفويض في كتبه و لم يتعرض لتأويلها.
الثالث تفويض أمور الخلق إليهم من سياستهم و تأديبهم و تكميلهم و تعليمهم و أمر الخلق بإطاعتهم فيما أحبوا و كرهوا و فيما علموا جهة المصلحة فيه و ما يعلموا و هذا حق لقوله تعالى ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (1) و غير ذلك من الآيات و الأخبار
. الرابع تفويض بيان العلوم و الأحكام بما رأوا (2) المصلحة فيها بسبب اختلاف عقولهم أو بسبب التقية فيفتون بعض الناس بالواقع من الأحكام و بعضهم بالتقية و يبينون تفسير الآيات و تأويلها و بيان المعارف بحسب ما يحتمل عقل كل سائل و لهم أن يبينوا و لهم أن يسكتوا
كل ذلك بحسب ما يريهم الله من مصالح الوقت كما ورد في خبر ابن أشيم و غيره و هو أحد معاني خبر محمد بن سنان في تأويل قوله تعالى لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ (3) و لعل تخصيصه بالنبي(ص)و الأئمة(ع)لعدم تيسر هذه التوسعة لسائر الأنبياء و الأوصياء(ع)بل كانوا مكلفين بعدم التقية في بعض الموارد و إن أصابهم الضرر و التفويض بهذا المعنى أيضا ثابت حق بالأخبار المستفيضة.
الخامس الاختيار في أن يحكموا بظاهر الشريعة أو بعلمهم و بما يلهمهم الله من الواقع و مخ الحق في كل واقعة و هذا أظهر محامل خبر ابن سنان و عليه أيضا دلت الأخبار.