بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 103 / داخلي 103 من 410

[صفحة 103]

فَكَتَبَ هُوَ الصَّحِيفَةَ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ وَ كَانَتْ نُسْخَةُ الصَّحِيفَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ هَذَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمَلَأُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ الَّذِينَ مَدَحَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ(ص)اتَّفَقُوا جَمِيعاً بَعْدَ أَنْ أَجْهَدُوا فِي رَأْيِهِمْ وَ تَشَاوَرُوا فِي أَمْرِهِمْ وَ كَتَبُوا هَذِهِ الصَّحِيفَةَ نَظَراً مِنْهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ عَلَى غَابِرِ الْأَيَّامِ وَ بَاقِي الدُّهُورِ لِيَقْتَدِيَ بِهِمْ مَنْ يَأْتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَ كَرَمِهِ بَعَثَ مُحَمَّداً(ص)رَسُولًا إِلَى النَّاسِ كَافَّةً بِدِينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِعِبَادِهِ فَأَدَّى مِنْ ذَلِكَ وَ بَلَّغَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَ أَوْجَبَ عَلَيْنَا الْقِيَامَ بِجَمِيعِهِ حَتَّى إِذَا أَكْمَلَ الدِّينَ وَ فَرَضَ الْفَرَائِضَ وَ أَحْكَمَ السُّنَنَ اخْتَارَ اللَّهُ لَهُ مَا عِنْدَهُ فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ مُكْرَماً مَحْبُوراً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَحَداً مِنْ بَعْدِهِ وَ جَعَلَ الِاخْتِيَارَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ يَخْتَارُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مَنْ وَثِقُوا بِرَأْيِهِ وَ نُصْحِهِ لَهُمْ وَ إِنَّ لِلْمُسْلِمِينَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةً حَسَنَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى‏ لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ (1) وَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمْ يَسْتَخْلِفْ أَحَداً لِئَلَّا يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي أَهْلِ بَيْتٍ وَاحِدٍ فَيَكُونَ إِرْثاً دُونَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَ لِئَلَّا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ وَ لِئَلَّا يَقُولَ الْمُسْتَخْلَفُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ بَاقٍ فِي عَقِبِهِ مِنْ وَالِدٍ إِلَى وَلَدٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ مُضِيِّ خَلِيفَةٍ مِنَ الْخُلَفَاءِ أَنْ يَجْتَمِعَ ذَوُو الرَّأْيِ وَ الصَّلَاحِ فَيَتَشَاوَرُوا فِي أُمُورِهِمْ فَمَنْ رَأَوْهُ مُسْتَحِقّاً لَهَا وَلَّوْهُ أُمُورَهُمْ وَ جَعَلُوهُ الْقَيِّمَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ كُلِّ زَمَانٍ مَنْ يَصْلُحُ مِنْهُمْ لِلْخِلَافَةِ فَإِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ مِنَ النَّاسِ جَمِيعاً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)اسْتَخْلَفَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ نَصَبَهُ لِلنَّاسِ وَ نَصَّ عَلَيْهِ بِاسْمِهِ وَ نَسَبِهِ فَقَدْ أَبْطَلَ فِي قَوْلِهِ وَ أَتَى بِخِلَافِ مَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ خَالَفَ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِنِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّ خِلَافَةَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)إِرْثٌ وَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص‏


____________

(1) الأحزاب: 21.

التالي الأصلية 103داخلي 103/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...