بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 173 / داخلي 170 من 410

[صفحة 173]

و أيضا يشترط في الإمام بالاتفاق نوع من العلم فيما يتعلق بحقوق الناس و السياسات و لم يشترط ذلك في المتقدم في الصلاة بالاتفاق فظهر أن الإمامة بمراحل عن تولي الصلاة و مع ذلك فقد تم بما تمسك به عمر بن الخطاب يوم السقيفة من إمامة أبي بكر في الصلاة أمر بيعته و انصرف الأنصار بذلك عن دعواهم‏


- روى ابن عبد البر في الإستيعاب بإسناده عن عبد الله بن مسعود قال‏ كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب نشدتكم الله هل تعلمون أن رسول الله(ص)أمر أبا بكر أن يصلي بالناس قالوا اللهم نعم قال فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله(ص)فقالوا كلنا لا تطيب نفسه و نستغفر الله.


و قد روى هذا المعنى كثير من الثقات عندهم و نقلة آثارهم. (1)


فانظر أيها العاقل بعين الإنصاف كيف استزلهم الشيطان و قادهم إلى النار بكلام عمر بن الخطاب كما استهوى قوم موسى بخوار العجل و أنساهم ما نطق به الرسول الأمين(ص)من النصوص الصريحة في أمير المؤمنين(ع)كما أغفل بني‏


____________

(1) رواه من أصحاب الصحاح النسائى عن ابن مسعود على ما في الجامع ج 9(ص)435 و لفظه: لما قبض رسول اللّه قالت الأنصار منا أمير و منكم امير، فأتاهم عمر فقال أنسيتم أن رسول اللّه قد أمر أبا بكر أن يصلى بالناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟

فقالوا: نعوذ باللّه أن نتقدم أبا بكر.


و لكن قد عرفت بما لا مزيد عليه أن رسول اللّه لم يأمر أبا بكر بالصلاة و صحابة الرسول الذين كانوا يراجعون رسول اللّه و يعودونه في شكواه، اعرف بذلك، حيث كان الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) بمشهد منهم يوصيهم بأن ينفذوا جيش أسامة و فيهم أبو بكر و عمر و وجوه الأنصار و المهاجرين، فهذا الكلام الذي نقلوه عن ابن مسعود من استدلال عمر على الأنصار بصلاة أبى بكر موضوع مزور عليه فيما بعد من الزمن على عهد التابعين و المتكلّمين الذين أسسوا قاعدة مذاهبهم على الأدلة الصناعية، و من أيديهم تخرجت هذه الأحاديث و ما شابهها في غصون اعتقاداتهم تقليدا لسلفهم الصالح!.


التالي الأصلية 173داخلي 170/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...