بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 195 / داخلي 192 من 410

[صفحة 195]

وَ إِلَى مَنْ تَفْزَعُ إِذَا سُئِلْتَ عَمَّا لَا تَعْلَمُهُ وَ مَا عُذْرُكَ فِي تَقَدُّمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ وَ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ مَنْ قَدَّمَهُ النَّبِيُّ(ص)فِي حَيَاتِهِ وَ أَوْصَاكُمْ بِهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ فَنَبَذْتُمْ قَوْلَهُ وَ تَنَاسَيْتُمْ وَصِيَّتَهُ وَ أَخْلَفْتُمُ الْوَعْدَ وَ نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ وَ حَلَلْتُمُ الْعَقْدَ الَّذِي كَانَ عَقَدَهُ عَلَيْكُمْ مِنَ النُّفُوذِ تَحْتَ رَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ حَذَراً مِنْ مِثْلِ مَا أَتَيْتُمُوهُ وَ تَنْبِيهاً لِلْأُمَّةِ عَلَى عَظِيمِ مَا اجْتَرَحْتُمُوهُ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ فَعَنْ قَلِيلٍ يَصْفُو لَكَ الْأَمْرُ وَ قَدْ أَثْقَلَكَ الْوِزْرُ وَ نُقِلْتَ إِلَى قَبْرِكَ وَ حَمَلْتَ مَعَكَ مَا اكْتَسَبَتْ يَدَاكَ فَلَوْ رَاجَعْتَ الْحَقَّ مِنْ قُرْبٍ وَ تَلَافَيْتَ نَفْسَكَ وَ تُبْتَ إِلَى اللَّهِ مِنْ عَظِيمِ مَا اجْتَرَمْتَ كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِكَ يَوْمَ تَفَرَّدُ فِي حُفْرَتِكَ وَ يُسَلِّمُكَ ذَوُو نُصْرَتِكَ فَقَدْ سَمِعْتَ كَمَا سَمِعْنَا وَ رَأَيْتَ كَمَا رَأَيْنَا فَلَمْ يَرْدَعْكَ ذَلِكَ عَمَّا أَنْتَ مُتَشَبِّثٌ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي لَا عُذْرَ لَكَ فِي تَقَلُّدِهِ وَ لَا حَظَّ لِلدِّينِ وَ الْمُسْلِمِينَ فِي قِيَامِكَ بِهِ فَاللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ فَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ وَ لَا تَكُنْ كَمَنْ أَدْبَرَ وَ اسْتَكْبَرَ ثُمَّ قَامَ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ أَصَبْتُمْ قَبَاحَةً وَ تَرَكْتُمْ قَرَابَةً وَ اللَّهِ لَتَرْتَدَّنَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ‏ (1) وَ لَتَشُكَّنَّ فِي هَذَا الدِّينِ وَ لَوْ جَعَلْتُمُ الْأَمْرَ فِي أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ مَا اخْتَلَفَ عَلَيْكُمْ سَيْفَانِ وَ اللَّهِ لَقَدْ صَارَتْ لِمَنْ غَلَبَ وَ لَتَطْمَحَنَ‏


____________

(1) و قد صدق التاريخ كلام أبى ذر هذا حيث ارتدت العرب بعد ما سمعت من أن أصحاب النبيّ(ص)ابتزوا سلطانه من مقره، فطمعوا أن يكون لهم أيضا في ذلك نصيب، فطغوا على الخليفة أبى بكر و اشتهرت طغيانهم هذا بعنوان الردة، نعم كانت ردة و لكن على من؟ على اللّه و رسوله؟ أو على الخليفة من بعده؟ سيجي‏ء تمام الكلام في أبواب المطاعن عند خلاف بنى تميم و قتل مالك بن نويرة إنشاء اللّه تعالى.

التالي الأصلية 195داخلي 192/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...