بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 344 / داخلي 340 من 410

[صفحة 344]

انْتِقَاضُ هَذَا الْأَمْرِ وَ اخْتِلَاطُهُ عَلَى أَيْدِيكُمْ وَ أَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَ عُمَرَ فَكِلَاهُمَا قَدْ رَضِيتُ لِهَذَا الْأَمْرِ وَ كِلَاهُمَا أَرَاهُ لَهُ أَهْلًا.


فَقَالَ عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَكُونَ فَوْقَكَ أَنْتَ صَاحِبُ الْغَارِ ثانِيَ اثْنَيْنِ‏ وَ أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِالصَّلَاةِ فَأَنْتَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ فَقَالَ الْأَنْصَارُ وَ اللَّهِ مَا نَحْسُدُكُمْ عَلَى خَيْرٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ وَ لَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَ لَا أَرْضَى عِنْدَنَا مِنْكُمْ وَ لَكِنَّا نُشْفِقُ مِمَّا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ وَ نَحْذَرُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ مَنْ لَيْسَ مِنَّا وَ لَا مِنْكُمْ فَلَوْ جَعَلْتُمُ الْيَوْمَ رَجُلًا مِنْكُمْ بَايَعْنَا وَ رَضِينَا عَلَى أَنَّهُ إِذَا هَلَكَ اخْتَرْنَا وَاحِداً مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا هَلَكَ كَانَ آخَرُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَبَداً مَا بَقِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ كَانَ ذَلِكَ أَجْدَرَ أَنْ يُعْدَلَ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)فَيُشْفِقَ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ يَزِيغَ فَيَقْبِضَ عَلَيْهِ الْقُرَشِيُّ وَ يُشْفِقَ الْقُرَشِيُّ أَنْ يَزِيغَ فَيَقْبِضَ عَلَيْهِ الْأَنْصَارِيُّ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)لَمَّا بُعِثَ عَظُمَ عَلَى الْعَرَبِ أَنْ يَتْرُكُوا دِيْنَ آبَائِهِمْ فَخَالَفُوهُ وَ شَاقُّوهُ وَ خَصَّ اللَّهُ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ بِتَصْدِيقِهِ وَ الْإِيمَانِ بِهِ وَ الْمُوَاسَاةِ لَهُ وَ الصَّبْرِ مَعَهُ عَلَى شِدَّةِ أَذَى قَوْمِهِ وَ لَمْ يَسْتَوْحِشُوا لِكَثْرَةِ عَدُوِّهِمْ فَهُمْ أَوَّلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَ هُمْ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عِتْرَتُهُ وَ أَحَقُّ النَّاسِ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ لَا يُنَازِعُهُمْ فِيهِ إِلَّا ظَالِمٌ وَ لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ الْمُهَاجِرِينَ يُعَدُّ فَضْلًا وَ قَدَماً فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَكُمْ فَنَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَ أَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ لَا نَفْتَاتُ دُونَكُمْ بِمَشُورَةٍ وَ لَا نَقْضِي دُونَكُمُ الْأُمُورَ.


فَقَامَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَمُوحِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ امْلِكُوا عَلَيْكُمْ أَيْدِيَكُمْ إِنَّمَا النَّاسُ فِي فَيْئِكُمْ وَ ظِلِّكُمْ وَ لَنْ يَجْتَرِئَ مُجْتَرِئٌ عَلَى خِلَافِكُمْ وَ لَا يَصْدُرُ النَّاسُ إِلَّا عَنْ أَمْرِكُمْ أَنْتُمْ أَهْلُ الْإِيوَاءِ وَ النُّصْرَةِ وَ إِلَيْكُمْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ وَ أَنْتُمْ أَصْحَابُ الدَّارِ وَ الْإِيمَانِ وَ اللَّهِ مَا عُبِدَ اللَّهُ عَلَانِيَةً إِلَّا عِنْدَكُمْ وَ فِي بِلَادِكُمْ وَ لَا جُمِعَتِ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي مَسَاجِدِكُمْ وَ لَا عُرِفَ الْإِيمَانُ إِلَّا مِنْ أَسْيَافِكُمْ فَامْلِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْرَكُمْ فَإِنْ أَبَى هَؤُلَاءِ إِلَّا مَا سَمِعْتُمْ فَمِنَّا أَمِيرٌ وَ مِنْهُمْ أَمِيرٌ.


التالي الأصلية 344داخلي 340/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...