بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 345 / داخلي 341 من 410

[صفحة 345]

فَقَالَ عُمَرٌ هَيْهَاتَ لَا يَجْتَمِعُ سَيْفَانِ فِي غِمْدٍ إِنَّ الْعَرَبَ لَا تَرْضَى أَنْ تُؤَمِّرَكُمْ وَ نَبِيُّهَا مِنْ غَيْرِكُمْ وَ لَيْسَ تَمْتَنِعُ الْعَرَبُ أَنْ تُوَلِّيَ أَمْرَهَا مَنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِيهِمْ وَ أَوَّلُ الْأَمْرِ مِنْهُمْ‏ (1) لَنَا بِذَلِكَ الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ عَلَى مَنْ خَالَفَنَا وَ السُّلْطَانُ الْمُبِينُ عَلَى مَنْ نَازَعَنَا مَنْ ذَا يُخَاصِمُنَا فِي سُلْطَانِ مُحَمَّدٍ وَ مِيرَاثِهِ وَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ وَ عَشِيرَتُهُ إِلَّا مُدْلٍ بِبَاطِلٍ أَوْ مُتَجَانِفٌ لِإِثْمٍ أَوْ مُتَوَرِّطٌ فِي هَلَكَةٍ.


فَقَامَ الْحُبَابُ وَ قَالَ يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ لَا تَسْمَعُوا مَقَالَةَ هَذَا وَ أَصْحَابِهِ فَيَذْهَبُوا بِنَصِيبِكُمْ مِنَ الْأَمْرِ فَإِنْ أَبَوْا عَلَيْكُمْ مَا أَعْطَيْتُمُوهُمْ فَأَجْلُوهُمْ عَنْ بِلَادِكُمْ وَ تَوَلَّوْا هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْهِمْ فَأَنْتُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ إِنَّهُ دَانَ لِهَذَا الْأَمْرِ بِأَسْيَافِكُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَدِينُ لَهُ أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَ عُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ إِنْ شِئْتُمْ لَنُعِيدَنَّهَا جَذَعَةً وَ اللَّهِ لَا يَرُدُّ أَحَدٌ عَلَيَّ مَا أَقُولُ إِلَّا حَطَمْتُ أَنْفَهُ بِالسَّيْفِ.


قَالَ فَلَمَّا رَأَى بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ الْخَزْرَجِيُّ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ مِنْ أَمْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَ كَانَ حَاسِداً لَهُ وَ كَانَ مِنْ سَادَةِ الْخَزْرَجِ قَامَ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَنْصَارُ إِنَّا وَ إِنْ كُنَّا ذَوِي سَابِقَةٍ فَإِنَّا لَمْ نُرِدْ بِجِهَادِنَا وَ إِسْلَامِنَا إِلَّا رِضَى رَبِّنَا وَ طَاعَةَ نَبِيِّنَا وَ لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَسْتَظْهِرَ بِذَلِكَ عَلَى النَّاسِ وَ لَا نَبْتَغِي بِهِ عِوَضاً مِنَ الدُّنْيَا (2) إِنَّ مُحَمَّداً رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ قَوْمُهُ أَحَقُّ بِمِيرَاثِ أَمْرِهِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَا يَرَانِي اللَّهُ أُنَازِعُهُمْ هَذَا الْأَمْرَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تُنَازِعُوهُمْ وَ لَا تُخَالِفُوهُمْ.


فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ هَذَا عُمَرُ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ فَقَالا وَ اللَّهِ لَا نَتَوَلَّى هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْكَ وَ أَنْتَ أَفْضَلُ الْمُهَاجِرِينَ وَ ثَانِي اثْنَيْنِ وَ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)عَلَى الصَّلَاةِ وَ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ الدِّينِ ابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْكَ‏


____________

(1) في المصدر: و أولو الامر منهم.

(2) كلام بشير بن سعد هذا كلام حقّ أريد به باطل. أراد أن يرد على الحباب و يحطم أنفه بالحق، و الحق غالب حاطم، لكنه نسى أو تناسى أن رسول اللّه انما عقد الخلافة لوزيره و صهره عليّ بن أبي طالب يوم غدير خم، فلا مجال لاى مسلم أن يحتج للإمامة بالقرابة أو النصرة.

التالي الأصلية 345داخلي 341/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...