تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 405 / داخلي 401 من 410
»»
[صفحة 405]
أهل الرفض و دسيس من قصده الطعن في السلف و يقول فيمن يروي هذه الأخبار و يقبلها أكثر مما تقول أنت و أصحابك فيمن يروي ما ذكرناه من الأخبار.
على أن الظاهر الذي لا يمكن دفعه من القوم الذين أشاروا إليهم أنهم كانوا يفتخرون عليه بالنسب و ما جرى مجراه و كانت تجري بينهم مفاضلة و مفاخرة لا ذكر للإمامة فيها و ما كان يكون ذلك إلا بتعرض من معاوية فإنه كان رجلا عريضا يريد أن يتحدث عنه بالحلم و كان دأبه أن يتحكك (1) بمن يعلم أنه لا يحتمله حتى يصدر منه من الكلام ما يُغْضِي عليه و يعرض عنه فيكون ذلك داعيا إلى وصفه بالحلم و ما كان في جميع من ذكره ممن كان يقابله بغليظ الكلام و شديد إلا من يخاطبه بإمرة المؤمنين في الحال و يأخذ عطاءه و يتعرض لجوائزه و نوافله فأي إنكار كان مع ما ذكرناه.
و مما يعارض جميع من خالفنا إجماعهم على قتل عثمان لأن الناس كانوا بين فريقين أحدهما المؤلب عليه و المتولي لمغالبته و مطالبته بالخلع حتى أدى ذلك إلى قتله و الآخر ممسك عنهم غير منكر عليهم و ذلك دال عندهم على الإجماع.
فإن قالوا كيف يدعى الإجماع في هذا الباب و قد حصل هناك أمران يمنعان من النكير أحدهما أنه كان غلبة و الثاني ما كان من منع عثمان من القتال فكيف يقابل ما قلناه و قد ثبت أيضا بالنقل ما كان من أمير المؤمنين(ع)من الإنكار حتى بعث الحسن و الحسين(ع)و قنبرا على ما روي في ذلك و كيف يدعى في ذلك الإجماع و عثمان نفسه مع شيعته و أقاربه خارجون منه.
قيل ليس الغلبة أكثر من استيلاء الجمع الكثير الذين يخشى سطوتهم و يخاف بادرتهم و هذه كانت حال من عقد الإمامة لأبي بكر لأن أكثر الأمة تولاها و مال إليها و اعتقد أنها السنة و ما يخالفها البدعة فأي غلبة أوضح مما ذكرناه
____________
(1) العريض من يتعرض للناس بالشر، و يقال: فلان يتحكك بك أي يتحرش بك و يتعرض لشرك.