بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · الصفحة الأصلية 406 / داخلي 402 من 410

[صفحة 406]

و كيف يدعى الغلبة في قتل عثمان و عندهم أن الذين تولوا قتله و باشروا حربه نفر من أهل مصر التف إليهم قوم من أوباش المدينة ممن يريد الفتنة و يكره الجماعة و أن أكابر المسلمين و وجوه الصحابة و المهاجرين و هم أكثر أهل المدينة و عليهم مدار أمرها و بهم يتم الحل و العقد فيها كانوا لذلك كارهين و على من أتاه منكرين فأي غلبة يكون من القليل على الكثير و الصغير على الكبير لو لا أن أصحابنا يدفعون الكلام في الإمامة بما يسنح و يعرض من غير نكير في عواقبه و نتائجه فأما منع عثمان من القتال فعجيب و أي عذر في منع عثمان لمن قعد عن نصرته و خلا بينه و بين الباغين عليه و النهي عن المنكر واجب و كيف لم يمتنع من القتال لأجل منع عثمان منه من كان معه في الدار من أقاربه و عبيده و هم له أطوع و بأن ينتهوا إلى أمره أولى و كيف لم يطعه في المنع من المنكر و الصبر على إيقاع الفتنة إلا المهاجرون و الأنصار دون أهله و عبيده.


و أما ذكره إنكار أمير المؤمنين لذلك و بعثه الحسن و الحسين للنصرة و المعاونة فالمعروف أن أمير المؤمنين(ع)كان ينكر قتله و يبرأ من ذلك في أقوال محفوظة معروفة لأن قتله منكر لا شك فيه و لم يكن لمن تولاه أن يقوم به فأما حصره و مطالبته بخلع نفسه و تسليم من كان سبب الفتنة ممن كان في جهته فما يحفظ عن أمير المؤمنين في ذلك إنكار بل الظاهر أنه كان بذلك راضيا و بخلافه ساخطا و كيف لا يكون كذلك و هو الذي قام بأمره في الدفعة الأولى و توسط حتى جرى الأمر على إرادته بعد أن كاد يخرج الأمر إلى ما خرج إليه في المرة الثانية و ضمن عنه لخصومه الإعتاب الجميل فكان ذلك سببا لتهمته له(ع)و مشافهته بأنه لا يتهم سواه فمضى(ع)من فوره و جلس في بيته و أغلق بابه.


فأما بعث الحسن و الحسين فلا نعرفه في جملة ما يدعى و الذي كان يدعى أنه بعث الحسن(ع)و في ذلك نظر و لو سلم لكان إما بعثه للمنع من الانتهاء بالرجل إلى القتل أو لأنهم كانوا حصروه و منعوه الطعام و الشراب و في داره حرم و أطفال‏


التالي الأصلية 406داخلي 402/410 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...