تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 178 من 568
صفحة
[صفحة 119]
فيه فبين(ع)أنه(ص)أراد بالصحيفة العهد الذي كتبوا ردا على الله و على رسوله في خلافة أمير المؤمنين(ع)أن لا يمكنوه منها و بالملاقاة بها مخاصمة أصحابها عند الله تعالى فيها.
____________
قال: لما قال ذلك انصرفت عنه و جعلت أنتظر الجمعة فلما كان يوم الخميس خرجت لبعض حاجتى فإذا السكك غاصة من الناس لا أجد سكة الا يلقانى فيها الناس، قال: قلت ما شأن الناس؟ قالوا. انا نحسبك غريبا، قال: قلت: أجل، قالوا: مات سيد المسلمين ابى بن كعب، قال جندب فلقيت أبا موسى بالعراق فحدثته حديث أبى قال: وا لهفاه لو بقى حتى تبلغنا مقالته.
قلت: و روى مثله في مستدرك الصحيحين ج 2(ص)226- 227 و قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم و لم يخرجاه و أخرجه في ج 3(ص)304 بلفظ آخر ملخصا.
و روى النسائى في كتاب الإمامة تحت الرقم 23 (ج 2(ص)88) و أخرجه في مشكاة المصابيح(ص)99 بإسناده عن قيس بن عباد و لفظه «ثم استقبل القبلة فقال: هلك أهل العقد [ة] و ربّ الكعبة- ثلاثا- ثم قال: و اللّه ما عليهم آسى و لكن آسى على من أضلوا».
قلت: يا أبا يعقوب ما يعنى بأهل العقد؟ قال: الامراء.
قلت: فكما ترى الظاهر من ألفاظ الحديث أنّه أراد بالعقد أو العقدة في كلامه، و خصوصا في هذا الموقف الصعب، عقد التحالف و التعاهد على أمر كان فيه ضلال امة محمّد و هلاكهم، و ليس يرى ذلك الا عقدهم بالصحيفة التي رويت في آثار أهل البيت من طرق الشيعة.
و اما تفسير أبى يعقوب- و هو يوسف بن يعقوب السلعى البصرى الراوي عن سليمان التيمى عن أبي مجلز عن قيس- بان المراد من أهل العقد الامراء، فليس بشيء لان الامراء لم يضلوا أمة محمّد و لا أهلكوهم و انما ظلموهم في فيئهم و تشريدهم و منع حقوقهم و لان أبيا لم يكن يخاف من الامراء و هو في المدينة لا أمير عليه الا الخليفة عمر أو عثمان على ما ستقف عليه من الاختلاف في ذلك.
على أن النكير و النقمة على الامراء ممّا قد كان شاع قبل ذلك في ألسنة الصحابة و في رأسهم الفاروق حيث كان يشاطر أموالهم تارة و يصادر أموالهم اخرى، و خصوصا اذا كانت مقالته هذه في زمن عثمان حيث كان جل المهاجرين و الأنصار ينقمون على أمرائه بل و على نفسه، فلا معنى لقوله «لاقولن مقالا اقتل فيه» و امثال ذلك، الا أن يكون أراد في كلامه المعنى المعروف بين العرب من كلمة العقد، و هو التعاقد و الحلف على اجتماعهم في أمر من الأمور.
و اما تفسير ابن الأثير في نهايته حيث قال: (و منه حيث أبى «هلك أهل العقد و رب الكعبة» يعنى بيعة الولاة (فلا يكشف هذه السوءة، و ذلك لان الولاة لا بيعة لهم، و انما البيعة للخلفاء، و لم يكن سبق في زمن أبى الا بيعة أبى بكر و عمر، و على قول بيعة عثمان، اما بيعة عثمان فقد كان على شريطة شرطها الفاروق، و أمّا بيعة عمر فقد كان بأمر من أبى بكر استخلفه، و أمّا بيعة أبى بكر فقد قال عمر نفسه: انها كانت فلتة وقى اللّه شرها و من عاد الى مثلها فاقتلوه، و معلوم أن حكم الامثال فيما يجوز و ما لا يجوز واحد.
فعلى هذا كلام ابن الأثير حيث أورد لفظ البيعة اعتراف منه ضمنا بأن العقد في كلام أبى لم يكن عقد اللواء للامراء كما قيل، بل كان مراده عقد البيعة، و هو مساوق لما قالت الشيعة من أن مراده بالعقد: العهد الذي كان بين جماعة أن لا يورثوا أهل بيت محمّد (ص) كما وفوا بعهدهم هذا و الا لما ضر أبا بكر و لا عمر أن يكون فدك في يد فاطمة و بنيها أولا.
و في الختام نفثة مصدورة و هي أنّه كيف عاهد أبى ان يقوم يوم الجمعة مقامه الذي كان يريده، و مات يوم الخميس؟ أراه خنقه الجن! فما ترى انت ايها القارى؟.