تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 177 من 568
صفحة
[صفحة 118]
بيان: هذا مما عد الجمهور من مناقب [رمع] زعما منهم أنه(ع)أراد بالصحيفة كتاب أعماله و بملاقاة الله بها أن يكون أعماله مثل أعماله المكتوبة
____________
و نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 4(ص)454 عن أبي جعفر الاسكافى كلاما لبعض الزيدية استحسنه و فيه «و كلمة أبى بن كعب مشهورة منقولة «ما زالت هذه الأمة مكبوبة على وجهها منذ فقدوا نبيهم».
و قوله: «ألا هلك العقدة و اللّه ما آسى عليهم انما آسى على من يضلون من الناس» و هذا النصّ في(ص)459(ص)7.
و روى الامام ابن حنبل عن قيس بن عباد قال: أتيت المدينة للقى أصحاب محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و سلم و لم يكن فيهم رجل ألقاه أحبّ الى من أبى فأقيمت الصلاة و خرج عمر مع أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقمت في الصف الأول فجاء رجل فنظر في وجوه القوم فعرفهم غيرى فنحانى و قام في مكانى فما عقلت صلاتي فلما صلى قال: يا بنى لا يسوؤك اللّه فانى لم آتك الذي أتيتك بجهالة و لكن رسول اللّه قال لنا: كونوا في الصف الذي يلينى و انى نظرت في وجوه القوم فعرفتهم غيرك.
ثمّ حدث فما رأيت الرجال متحت أعناقها الى شيء متوجها إليه قال: فسمعته يقول:
هلك أهل العقدة و ربّ الكعبة، ألا لا عليهم آسى و لكن آسى على من يهلكون من المسلمين و إذا هو أبى.
أقول و ترى مثله في حلية الأولياء ج 1(ص)252 بطريقين عن قيس بن عباد بتلخيص يسير و في لفظ «أما و اللّه ما عليهم آسى و لكن آسى على من أضلوا» و أظن أن في السند سقطا و الراوي كان هو جندب بن عبد اللّه البجليّ الشيعى:
روى ابن سعد في الطبقات ج 3 ق 2(ص)61 س 20 عن جندب بن عبد اللّه البجليّ قال: أتيت المدينة ابتغاء العلم فدخلت مسجد رسول اللّه فإذا الناس فيه حلق يتحدثون فجعلت أمضى الحلق حتّى أتيت حلقة فيها رجل شاحب عليه ثوبان كانما قدم من سفر قال فسمعته يقول: «هلك أصحاب العقدة و ربّ الكعبة و لا آسى عليهم» أحسبه قال مرارا.
قال: فجلست إليه فتحدث بما قضى له ثمّ قام: قال: فسألت عنه بعد ما قام، قلت من هذا؟ قالوا: هذا سيد المسلمين أبى بن كعب قال: فتبعته حتّى أتى منزله فإذا هو رث المنزل رث الهيئة فإذا رجل زاهد منقطع يشبه أمره بعضه بعضا، فسلمت عليه فرد على السلام ثمّ سألنى ممن أنت؟ قلت من أهل العراق، قال: أكثر منى سؤالا؟! قال: لما قال ذلك غضبت، قال: فجثوت على ركبتى و رفعت يدي هكذا- وصف حيال وجهه- فاستقبلت القبلة، قال: قلت: اللّهمّ نشكوهم إليك انا ننفق نفقاتنا و ننصب ابداننا و نرحل مطايانا ابتغاء العلم فإذا لقيناهم تجهموا لنا و قالوا لنا.
قال: فبكى أبى و جعل يترضانى و يقول: ويحك لم أذهب هناك، لم أذهب هناك، قال: ثم قال: اللّهمّ إنّي اعاهدك لئن أبقيتنى الى يوم الجمعة لا تكلمن بما سمعت من رسول اللّه لا أخاف فيه لومة لائم.
[و في لفظ آخر «لاقولن قولا لا أبالى استحييتموني عليه أو قتلتموني» راجع الطبقات ج 3 ق 2(ص)61 س 11].