تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 215 من 568
صفحة
[صفحة 153]
و بعد التنزل عن هذا المقام نقول رواياتها تشتمل على أنواع من الاختلاف فكثير منها تدل على أنه لما جاء رسول الله(ص)جلس إلى جنب أبي بكر و بعضها يدل على أنه كان بين يدي أبي بكر يصلي قاعدا و أبو بكر يصلي بالناس و الناس خلف أبي بكر و بعضها يدل على أن رسول الله(ص)كان في الصف و لعل عائشة في بعض المواطن استحيت في حضور طائفة من العارفين بصورة الواقعة فقربت كلامها إلى ما رواه أصحابنا من أنه(ص)تقدمه في الصلاة و عزله عن الإمامة و في الجهلة البالغين غايته قالت كان في صف هذا هو الصحيح في وجه الجمع بين تلك الأخبار.
و من جملة وجوه اختلافها أن كثيرا منها يدل على أن الناس كانوا يصلون بصلاة أبي بكر و في بعض تصريح بأنهم كانوا يأتمون بأبي بكر و في بعضها أنه يسمعهم التكبير و تفطن لذلك شارح المواقف ففسر بعد ما ذكر رواية البخاري عن عروة عن أبيه (1) عن عائشة المشتملة على أن الناس كانوا يصلون بصلاة أبي بكر قال أي بتكبيره و الصحيح في وجه الجمع هو ما ذكرنا.
و من جملتها أن في بعض الأخبار أن أبا بكر أراد أن يتأخر فأشار إليه رسول الله(ص)أن لا يتأخر و يبعد من ديانة أبي بكر أن يخالف أمره و في بعضها تصريح بأنه تأخر و قعد رسول الله(ص)إلى جنبه.
____________
(1) راجع الحديث الثاني، و أمّا عروة فقد كان من المنحرفين عن عليّ (عليه السلام) مشهورا بذلك، روى ابن أبي الحديد في شرحه ج 1(ص)371 روايات في ذلك منها عن يحيى بن عروة قال: كان أبى إذا ذكر عليا نال منه، و قال لي مرة: يا بنى و اللّه ما أحجم الناس عنه الا طلبا للدنيا لقد بعث إليه أسامة بن زيد أن ابعث الى بعطائى فو اللّه انك لو كنت في فم أسد لدخلت معك [فيه و لكن هذا أمر لم أره] فكتب إليه «ان هذا المال لمن جاهد عليه و لكن لي مالا بالمدينة فأصب منه ما شئت، قال يحيى: فكنت أعجب من وصفه اياه بما وصفه به و من عيبه له و انحرافه عنه.