تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 216 من 568
صفحة
[صفحة 154]
و من جملتها أن أكثرها صريحة في اقتداء أبي بكر بالنبي(ص)و في رواية الترمذي التي ذكرها في جامع الأصول في فروع الاقتداء تصريح بأنه(ص)في مرضه الذي مات فيه صلى قاعدا خلف أبي بكر و هذا غير ما ذكرنا من اختلافها في جلوسه(ص)و في اقتداء الناس به فلا تغفل.
و من جملتها أن بعضها يدل على أن قول الرسول(ص)إنكن صواحب يوسف كان لمعاودتها القول بأن أبا بكر رجل أسيف لا يقدر على القراءة و لا يملك نفسه من البكاء و في بعضها أن ذلك كان لبعث حفصة إلى عمر أن يصلي بالناس و أنها قالت لعائشة ما كنت لأصيب منك خيرا و ليت شعري إذا كان أبو بكر لا يملك نفسه من البكاء و لا يستطيع القراءة لقيامه مقام رسول الله(ص)في حياته و لا ريب أن حزنه و بكاءه كان لاحتمال أن يكون ذلك مرض موته(ع)فكيف ملك نفسه في السعي إلى السقيفة لعقدة البيعة و لم يمنعه الحزن و الأسف عن الحيل و التدابير في جلب الخلافة إلى نفسه و عن القيام مقامه(ص)في الرئاسة العامة مع أن جسده الطاهر المطهر كان بين أظهرهم لم ينقل إلى مضجعه.
فهذه وجوه التخالف في أخبار عائشة مع قطع النظر عن مخالفتها لما رواه غيرها.
و أما روايات أنس فأول ما فيها أن أنسا من الثلاثة الكذابين كما سبق (1) في كتاب أحوال النبي(ص)و سيأتي و هو الذي دعا عليه أمير المؤمنين(ع)لما أنكر حديث الغدير فابتلاه الله بالبرص (2) و بعد قطع النظر عن حاله و حال من روى عنه.
____________
(1) بل سيجيء في باب ذكر أصحاب النبيّ و أمير المؤمنين أواخر الجزء 34.
(2) راجع ج 37(ص)199 و ما بعده، ج 41(ص)204 و 206 و قد عده ابن أبي الحديد في المنحرفين عن عليّ (عليه السلام) فيما نقله عن جماعة من شيوخه البغداديين قال فمنهم أنس بن مالك ناشد على الناس في الرحبة أيكم سمع رسول اللّه(ص)يقول «من كنت مولاه فهذا على مولاه» فقام اثنى عشر رجلا فشهدوا بها و أنس بن مالك في القوم لم يقم فقال له يا أنس ما يمنعك أن تقوم فتشهد و لقد حضرتها؟ فقال يا أمير المؤمنين كبرت و نسيت، فقال:
اللّهمّ ان كان كاذبا فارمه بها بيضاء لا تواريها العمامة، قال طلحة بن عمير: فو اللّه لقد رأيت الوضح به بعد ذلك ابيض بين عينيه.
راجع شرح النهج ج 1(ص)362 و ان شئت راجع الغدير ج 1(ص)166 أحاديث المناشدة في الرحبة خصوصا(ص)192. هامش إحقاق الحقّ ج 6(ص)305.