بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 265 من 568

صفحة
[صفحة 189]

إذا خيف عليها لطولها أو كثرة حملها أن تقع و رجبتها فهي مرجبة و العذيق تصغير العذق بالفتح و هو تصغير تعظيم و قد يكون ترجيبها بأن يجعل حولها شوك لئلا يرقى إليها و من الترجيب أن تعمد بخشبة ذات شعبتين و قيل أراد بالترجيب التعظيم يقال رجب فلان مولاه أي عظمه انتهى.


أقول فعلى الأول التشبيه بالعُذَيْق المخصوص إما لرفعته و كثرة حمله لما ينفع الناس من الآراء المتينة بزعمه أو لأنه يحتاج إلى من يعينه لينتفع به و يقال حطمه أي ضرب أنفه و هاتره سابه بالباطل و الواضحة الأسنان تبدو عند الضحك و يقال زأر الأسد زئيرا إذا صاح و غضب و حوران بالفتح موضع بالشام و في القاموس أعطاه مقادته انقاد له و الذرابة حدة اللسان و باء إليه رجع و بذنبه بوءا احتمله و اعترف به و فلان مضطلع على الأمر أي قوي عليه.


2- ج، الإحتجاج عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ هَلْ كَانَ أَحَدٌ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)أَنْكَرَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِعْلَهُ وَ جُلُوسَهُ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَقَالَ نَعَمْ كَانَ الَّذِي أَنْكَرَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَ كَانَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ سَهْلٌ وَ عُثْمَانُ ابْنَا حُنَيْفٍ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ وَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ فَلَمَّا صَعِدَ أَبُو بَكْرٍ الْمِنْبَرَ تَشَاوَرُوا بَيْنَهُمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ اللَّهِ لَنَأْتِيَنَّهُ وَ لَنُنْزِلَنَّهُ عَنْ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ الْآخَرُونَ مِنْهُمْ وَ اللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ إِذاً لَأَعَنْتُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَ قَدْ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ‏ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (1) فَانْطَلَقُوا بِنَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِنَسْتَشِيرَهُ وَ نَسْتَطْلِعَ رَأْيَهُ فَانْطَلَقَ‏

____________


(1) البقرة: 195 و تمام الآية. «وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» و ظاهر الآية في الانفاق صدرا و ذيلا فيجب أن يكون وسطها أيضا كذلك، و الا لاختل السياق، و المعنى أنّه يجب عليكم أن تنفقوا في سبيل اللّه بكل معانيه من الانفاق في أمر الجهاد و تجهيز الجيوش و اعداد القوّة و الرباط و الانفاق على فقراء المسلمين ليتقووا و يرتفعوا عن حضيض المذلة و أن تنفقوا عليهم حتى يحجوا و يجاهدوا في اللّه حقّ جهاده الى غير ذلك من مصاديق الانفاق في سبيل اللّه.

و لكن لا تلقوا أيديكم و قدرتكم من الأموال و البنين الى الهلكة و الخسارة بأن تنفقوا كل ما في مقدرتكم فتبقون بلا مال و لا مقدرة فتصيرون هلكى أذلاء فقراء لا تقدرون بعد ذلك على شي‏ء من الخير، بل اللازم عليكم في ذلك، الاحسان في الانفاق بأن تتقدروا مقدرتكم و أموالكم فتنفقوا ما يناسبها و ليس هو الا الامر الوسط بين المنزلتين كما قال عزّ و جلّ في سورة الفرقان: 67 مادحا لهذه الطريقة الحسنى: «وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً».


فوزان الآية من حيث التقدير في الانفاق و زان قوله عزّ من قائل: «وَ لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى‏ عُنُقِكَ وَ لا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً» أسرى: 29 و أمّا من حيث اللفظ فكقوله عزّ و جلّ؟ «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ:


تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ» الآية الأولى من الممتحنة، فتكون الباء زائدة و التقدير لا تلقوا أيديكم الى الهلكة، فالمراد بالايدى بقرينة الانفاق المقدم في صدر الآية و الاحسان المؤخر في ذيلها المقدرة المالية.


و ان أبيت الا أن تجعل الباء سببية و مفعول «تلقوا» محذوف (لا تلقوا أنفسكم بأيديكم الى التهلكة) لم تخرج الآية عن مورد الانفاق قطعا الا أنّه ينطبق على الذي ذكرناه بوجه آخر و يكون تقدير الكلام هكذا: أنفقوا في سبيل اللّه بين الإسراف و التقتير و لا تلقوا أنفسكم متعمدا و بأيدى أنفسكم الى الهلكة و الخسارة التي لا يتدارك فان ذلك خلاف الاحسان فأحسنوا في الانفاق في سبيل اللّه باتخاذ منزلة بين المنزلتين: الإسراف و التقتير و البسط و القبض، فان اللّه يحب المحسنين و لا يحب الهالكين لانفسهم المخاطرين بها.


و كيف كان، ليس المراد بالتهلكة الانتحار أو القاء نفسه في صفوف الاعداء عازما على القتل، بل التهلكة و الهلاكة انما يصدق في مورد يكون الإنسان حيا لكنه صار كلا حي كالتاجر يفلس فيصير هالكا و الإنسان يرتكب أمرا عظيما يئول أمره الى الهلاك شرعا في الآخرة أو حكما عرفيا في الدنيا كما نص معاجم اللغة أن التهلكة هي كل ما عاقبته الهلاك.


التالي ص 265/568 — الأصلية 189 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...