بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 343 من 518

صفحة
[صفحة 264]

قَالَ سَلْمَانُ فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ حَمَلَ عَلِيٌّ(ع)فَاطِمَةَ(ع)عَلَى حِمَارٍ وَ أَخَذَ بِيَدِ ابْنَيْهِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(ع)فَلَمْ يَدَعْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لَا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَذَكَّرَهُمْ حَقَّهُ وَ دَعَاهُمْ إِلَى نُصْرَتِهِ فَمَا اسْتَجَابَ لَهُ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ وَ أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُصْبِحُوا بُكْرَةً مُحَلِّقِينَ رُءُوسَهُمْ مَعَهُمْ سِلَاحُهُمْ لِيُبَايِعُوهُ عَلَى الْمَوْتِ فَأَصْبَحُوا فَلَمْ يُوَافِ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا أَرْبَعَةٌ فَقُلْتُ لِسَلْمَانَ مَنِ الْأَرْبَعَةُ فَقَالَ أَنَا وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ثُمَّ أَتَاهُمْ عَلِيٌّ(ع)مِنَ اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ فَنَاشَدَهُمْ فَقَالُوا نُصْبِحُكَ بُكْرَةً فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ أَتَاهُ غَيْرُنَا ثُمَّ أَتَاهُمُ اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ فَمَا أَتَاهُ غَيْرُنَا (1) فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ(ع)غَدْرَهُمْ وَ قِلَّةَ وَفَائِهِمْ لَهُ لَزِمَ بَيْتَهُ وَ أَقْبَلَ عَلَى الْقُرْآنِ يُؤَلِّفُهُ وَ يَجْمَعُهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى جَمَعَهُ وَ كَانَ فِي الصُّحُفِ وَ الشِّظَاظِ وَ الْأَكْتَافِ وَ الرِّقَاعِ فَلَمَّا جَمَعَهُ كُلَّهُ وَ كَتَبَهُ بِيَدِهِ تَنْزِيلَهُ وَ تَأْوِيلَهُ وَ النَّاسِخَ مِنْهُ وَ الْمَنْسُوخَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ اخْرُجْ فَبَايِعْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)أَنِّي مَشْغُولٌ وَ قَدْ آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي يَمِيناً أَنْ لَا أَرْتَدِيَ بِرِدَاءٍ إِلَّا لِلصَّلَاةِ حَتَّى أُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ وَ أَجْمَعَهُ‏ (2)


____________


(1) راجع شرح ذلك في(ص)186 من هذا الجزء.

(2) راجع نصوص ذلك(ص)205 من هذا الجزء نقلا عن منتخب كنز العمّال 2 ر 162 شرح النهج الحديدى 2 ر 16.

و أخرج ابن شهرآشوب السروى في مناقبه 2 ر 41 عن أبي نعيم في حليته و الخطيب في اربعينه بالاسناد عن السدى عن عبد خير عن عليّ (عليه السلام) قال: لما قبض رسول اللّه أقسمت- او حلفت- أن لا أضع رداى على ظهرى حتّى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت رداى حتّى جمعت القرآن.


قال: و في أخبار أهل البيت (عليهم السلام) «أنه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه الا للصلاة حتّى يؤلف القرآن و يجمعه» فانقطع عنهم مدة الى ان جمعه ثمّ خرج اليهم به في ازار يحمله و هم مجتمعون في المسجد، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع البسته فقالوا: لامر ما جاء به أبو الحسن، فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم ثمّ قال: ان رسول اللّه قال: انى مخلف فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا: كتاب اللّه و عترتى، اهل بيتى، و هذا الكتاب و أنا العترة، فقام إليه الثاني فقال له: ان يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما، فحمل (عليه السلام) الكتاب و عاد به، بعد أن ألزمهم الحجة.


و قال السيوطي في الاتقان: قال ابن حجر: «و قد ورد عن على أنّه جمع القرآن على ترتيب النزول عقيب موت النبيّ ص، أخرجه ابن أبي داود في المصاحف قال محمّد بن سيرين: لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم» ثم أخرج السيوطي حديث عبد خير باللفظ الذي مر عن المناقب من كتاب الحلية و الأربعين و حديث ابن سيرين باللفظ الذي مر عن المنتخب(ص)186 من هذا الجزء عن كتاب المصاحف لابن أبي داود.


و روى ابن النديم في فهرسته(ص)47 عند الكلام في ترتيب سور القرآن في مصحف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب: قال ابن المنادى بإسناده عن عبد خير عن عليّ (عليه السلام) أنه رأى من الناس طيرة عند وفاة النبيّ(ص)فأقسم أنّه لا يضع على ظهره رداه حتّى يجمع القرآن فجلس في بيته ثلاثة أيّام حتّى جمع القرآن، فهو اول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه ...


التالي ص 343/518 — الأصلية 264 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...