تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 344 من 568
صفحة
[صفحة 244]
لها و للرسول أي يجعله غالبا على جميع أهل الأديان و قد مر في الأخبار الكثيرة أنه يكون تمام هذا الوعد عند قيام القائم(ع)و أنهج الدلالة أي أوضحها و ضربت في عشواء غوائها و في بعض النسخ غوايتها و هو أصوب و الضرب في الأرض السير فيها و العشواء بالفتح ممدود الظلمة و الناقة التي لا تبصر أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء و ركب فلان العشواء إذا خبط في أمره و يقال أيضا خبط خبط عشواء و ظاهر أن المراد هنا الظلمة أي صارت الأمة في ظلمة غوايتها و ضلالتها و إن كان بالمعنى الثاني فيحتمل أن يكون في بمعنى على أي سارت راكبة على عشواء غوايتها فصدعت في بعض النسخ فصدت و الصد المنع و يقال صدع عنه أي صرفه فلق الحبة أي شقها و أخرج منها أنواع النبات و برأ النسمة أي خلق ذوات الأرواح و التخصيص بهذين لأنهما عمدة المخلوقات المحسوسة المشاهدة و يظهر آثار الصنع فيهما أكثر منها في غيرهما.
لو اقتبستم العلم من معدنه يقال اقتبست النار و العلم أي استفدته و شربتم الماء بعذوبته شبه العلم و الإيمان بالماء لكونهما سببين للحياة المعنوية و عذوبته كناية عن خلوصه عن التحريفات و البدع و الجهالات و سلكتم من الحق نهجه قال الفيروزآبادي النَّهْجُ الطريقُ الواضحُ كالمَنْهَج و المِنهاج و أنْهَجَ وضَحَ و أوضح و نَهَجَ كمنع وضَحَ و أَوْضَحَ و الطريقَ سَلَكَهُ و اسْتَنْهَجَ الطريقُ صار نَهْجاً كأنهج و في بعض النسخ لنهجت بكم السبل أي وضحت بكم أو بسببكم أي كنتم هداة للخلق و في بعضها لتنهجت و هو قريب مما سبق أي اتضحت و في بعضها لابتهجت و الابتهاج السرور أي كانت سبل الحق راضية عنكم مسرورة بكم حيث سلكتموها حق سلوكها و أضاء يتعدى و لا يتعدى و كلاهما مناسب.
فأكلتم رغدا قال الجوهري عيشة رغد أي واسعة طيبة و ما عال يقال عال يعيل عيلة و عيولا إذا افتقر و لا معاهد بفتح الهاء أي من هو في عهد و أمان كأهل الذمة دنياكم برحبها دنياكم فاعل أظلمت و الرحب بالضم السعة أي مع سعتها فكيف و قد تركتموه أي كيف ينفعكم هذا الإقرار و الإذعان و قد تركتم متابعة قائله أو كيف