تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 466 من 520
صفحة
[صفحة 360]
تنبيه
اعلم أيها الطالب للحق و اليقين بعد ما أحطت خُبرا بما أوردنا في قصة السقيفة من أخبارنا و آثار المخالفين أن الإجماع الذي ادّعوه على خلافة أبي بكر هذا حاله و لهذا انجر إلى خراب الدين مآله و قد ذكر جل علماء الأصول من المخالفين أن الإجماع عبارة عن اتفاق جميع أهل الحل و العقد أي المجتهدين و علماء المسلمين على أمر من الأمور في وقت واحد و الجمهور أنفسهم تكلموا على تحقق الإجماع و شرائطه حسبما ذكر في شرح المختصر العضدي و غيره بأن الإجماع أمر ممكن أو محال و على تقدير إمكانه هل له تحقق أم لا و على التقادير كلها هل هو حجة و دليل على شيء أم لا و على تقدير كونه حجة و دليلا هل هو كذلك ما لم يصل ثبوته إلى حد التواتر أو لا و في كل ذلك وقع بين علمائهم التشاجر و التنازع فلا بد لهم من إثبات ذلك كله حتى تثبت إمامة أبي بكر.
و ليت شعري أن من لم يقل منهم بذلك كله كيف يدعي حقية إمامة أبي بكر و يتصدى لإثباتها ثم بعد ذلك خلاف آخر و هو أنه هل يشترط في حقيقة الإجماع أن لا يتخلف و لا يخالف أحد من المجمعين إلى أن يموت الكل أم لا و أيضا قد اختلفوا في أن الإجماع وحده حجة أم لا بد له من سند هو الحجة حقيقة و السند الذي قد ذكر في دعوى خلافة أبي بكر هو قياس فقهي حيث قاسوا رئاسة الدين و الدنيا بإمامة الصلاة في مرضه(ص)على ما ادعوه و قد عرفت حقيقته و لا يخفى فساده على من له أدنى معرفة بالأصول لأن إثبات حجية القياس في غاية الإشكال و علماء أهل البيت(ع)و الظاهرية من أهل السنة (1) و جمهور المعتزلة ينفون حجيته
____________
(1) هم اتباع داود الأصفهانيّ و من أركانهم ابن حزم الاندلسى، و هؤلاء استندوا في الاحكام و العقائد الى ظاهر ألفاظ الشريعة: الكتاب و السنة، و تركوا الاقيسة و الاستحسانات و الآراء، و قد أدى جمودهم الى ظاهر الألفاظ أن ذهبوا الى القول بالجسم و اثبات الأعضاء له تعالى و تقدس ذاهلين عن أن امثال قوله تعالى «اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ»* و «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» على الكناية و التشبيه.