و هذا كما ترى تصريح بأن تمني سالم إنما كان لأن يستخلفه كما أنه تمنى أبا عبيدة لذلك فأي تأويل يبقى مع هذا الشرح.
و العجب من أن يكون بحضرته مثل أمير المؤمنين و منزلته في خلال الفضل منزلته و باقي أهل الشورى الذين كانوا في الفضل الظاهر على أعلى طبقاته ثم يتمنى مع ذلك حضور سالم تمني من لا يجد منه عوضا و إن ذلك لدليل قوي على سوء رأيه في الجماعة (2) و لو كان تمنيه للرأي و المشورة كان يكون أيضا الخطب جليلا لأنا نعلم أنه لم يكن في هذه الجماعة التي ذكرناها إلا مَنْ مَوْلَاهُ يُسَاوِي سَالِماً إن لم يَفْضُلْهُ في الرأي و جودة التحصيل فكيف يرغب عنهم في الرأي و اختيار من لا يصلح للأمر و يتلهف على حضور من لا يدانيهم في علم و لا رأي و كل هذه الأخبار إذا سُلِّمَتْ و أَحْسَنَّا الظنَّ بعمر دلت على أن
الخبر الذي رووه بأن الأئمة من قريش.
لا أصل له.
فإن قيل كيف تدفعون هذا الخبر و أنتم تقولون بمثل ذلك.
____________
(1) يطلب في 2/ 577 من تاريخ البلاذري و ما بعدها من مخطوطة استانبول المحفوظة في بناء المكاتب المسمى سليمانية تحت الرقم 958، لم يطبع بعد و قد طبع بعض أجزائه و الحديث أخرجه بهذا السند و تغيير يسير في الألفاظ كاتب الواقدى في طبقاته 3 ق 2/ 248.
(2) بل هو أقوى شاهد على أنهم كانوا أصحاب العقدة التي كتبوها بينهم في صحيفة راجع ذيل(ص)86 من هذا الجزء.