بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 532 من 568

صفحة
[صفحة 380]

الأمر و النهي و النفع و الضر الذي قد مال إليه أكثر المسلمين و رضي بإمامته أكثر الأنصار و المهاجرين يجب طيه و ستره و لا يجوز إذاعته و نشره و الدواعي كلها متوفرة إلى إخفائه و ترك إعلانه فأين هذا من المعارضة.


و لو جوزنا في المعارضة أو غيرها من الأمور أن يكون و لا تدعو الدواعي إلى إظهاره بل إلى طيه و نشره لم يجب القطع على انتفائه من حيث لم يظهر للكل و لم ينقله الجميع و لكنا متى وجدنا أيسر رواية في ذلك نمنع لأجلها من القطع على انتفاء ذلك الأمر و على أنه لم يكن و سنشبع الكلام في السبب المانع من إظهار الخلاف و إعلان النكير فيما يأتي بمشية الله.


فأما قولهم إن كل من يدعي عليه الخلاف فإنه ثبت عنه قولا و فعلا الرضا بالبيعة و قد بينا و سنبين أن الأمر بخلافه و أن الذي اعتمدوه من الكف عن النزاع ليس بدلالة على الرضا لأنه وقع عن أسباب ملجئة و كذلك سائر ما يدعى من ولاية من تولى من قبل القوم ممن كان مقيما على خلافهم و منكرا لأمرهم.


و أما بناؤهم العقد الأول على الثاني و أنه لما ظهر في الثاني من الرضا و الانقياد لطول الأيام و تماديها ما لم يظهر في الأول جاز أن يجعل أصلا له فالكلام على العقد الأول الذي ذكرناه مستمر في الثاني بعينه لأن خلاف من حكينا خلافه و روينا عنه ما روينا هو خلاف في العقدين جميعا.


ثم لو سلمنا ارتفاع الخلاف على ما يقترحونه لكان ذلك لا يدل على الرضا إذا بينا ما أحوج إليه و ألجأ إلى استعماله.


فأما قولهم إن سعدا لا يعتد بخلافه من حيث طلب الإمامة لنفسه و كان مبطلا في ذلك و استمر على هذه الطريقة فلا اعتبار بخلافه فليس بشي‏ء يعول عليه لأن أول ما في ذلك أن الذي ادعوه من أن الأئمة من قريش ليس بمقطوع به و لا رواه أحد من أهل السير و خلاف سعد في الإمامة و الأنصار خلاف واحد و نحن نبين ما ذكره أهل السير من خبر السقيفة ليعلم أن ما ادعوه‏


التالي ص 532/568 — الأصلية 380 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...