بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والعشرون 28 · صفحة 531 من 568

صفحة
[صفحة 379]

الأخبار عنه فإن أراد الإجماع و زوال الخلاف فكل ذلك لا يثبت إلا مع فقد ما هو أضعف من هذه الأخبار و زوال الخلاف لا يكون معلوما مع وجداننا رواية واردة به و إنما يتوصل إلى الرضا و الإجماع بالكف عن النكير و زوال الخلاف و إذا كان الخلاف و النكير مرويين من جهة ضعيفة أو قوية كيف يقطع على ارتفاعهما أو زوالهما و أما القدح في الرواة فأول ما فيه أن أكثر ما رويناه هاهنا وارد من طرق العامة و مسند إلى من لا يتهمونه و لا يجرحونه و من تأمل ذلك علمه ثم ليس يقنع في جرح الرواة بمحض الدعوى دون أن يشار إلى أمور معروفة و أسباب ظاهرة و إذا رَوَى الخبرَ مَنْ ظاهرُهُ العدالةُ و التدينُ لم يقدح فيه ما جرى هذا المجرى من القدح.


فإن قيل هذا يؤدي إلى الشك في ارتفاع كل خلاف.


قلنا إن كان الطريق فيما تشيرون إليه يجري مجرى ما نتكلم عليه في هذا الباب فلا سبيل إلى القطع على انتفائه فكيف يقطع على انتفاء أمر و هو مروي منقول و إنما نقطع على ذلك في الموضع الذي لا يُوجَدُ فيه نقلٌ بخلاف و لا روايةٌ لنكير.


فإن قيل الشي‏ء إذا كان مما يجب ظهوره إذا كان فإنا نستدل بانتفاء ظهوره على انتفائه و لا نحتاج إلى أكثر من ذلك و لهذا نقول لو كان القرآن عورض لوجب أن تظهر معارضته على حد ظهور القرآن فإذا لم نجدها ظاهرة قطعنا على انتفائها و لو رَوَى لنا راوٍ من طريق الآحاد أن معارضته وقعت لم نلتفت إلى روايته و هذه سبيل ما تَدَّعُونَهُ من النكير الذي لم يثبت و لم يظهر.


قلنا قد شرطت شرطا كان ينبغي أَنْ تُرَاعِيَهُ و تُوجِدَنَاهُ فيما اختلفنا فيه لأنك قلت إن كل أمر لو كان وجب ظهوره و متى لم يظهر يجب القطع على انتفائه و هذا صحيح و به تبطل معارضة القرآن على ما ذكرت لأن الأمر في أنها لو كانت لوجب ظهورها واضح و عليه بني الكلام و ليس هذا موجودا في النكير على أصحاب الاختيار لأنك لا تقدر على أن تدل على أن نكيرهم يجب ظهوره لو كان و أن الداعي إليه داع إلى إظهاره بل الأمر بخلاف ذلك لأن الإنكار على مالك الحل و العقد و


التالي ص 531/568 — الأصلية 379 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...