بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · الصفحة الأصلية 465 / داخلي 457 من 646

[صفحة 465]
كالعصابة الّتي تشدّ بها الرّأس (1) .


و المنحة: العطيّة (2) .


55- كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِ (3) : قَالَ: كُنَّا جُلُوساً حَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوِ اسْتَنْفَرْتَ النَّاسَ؟. فَقَامَ وَ خَطَبَ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي قَدِ اسْتَنْفَرْتُكُمْ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَ دَعَوْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا، فَأَنْتُمْ شُهُودٌ كَغُيَّابٍ (4) ، وَ أَحْيَاءٌ كَأَمْوَاتٍ، وَ صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ، أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكْمَةَ وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الشَّافِيَةِ الْكَافِيَةِ، وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْجَوْرِ، فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ كَلَامِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ حَلَقاً شَتَّى تَتَنَاشَدُونَ الْأَشْعَارَ، وَ تَضْرِبُونَ الْأَمْثَالَ، وَ تَسْأَلُونَ عَنْ سِعْرِ التَّمْرِ وَ اللَّبَنِ، تَبَّتْ أَيْدِيكُمْ! لَقَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى الْحَرْبِ (5) وَ الِاسْتِعْدَادِ لَهَا وَ أَصْبَحَتْ قُلُوبُكُمْ فَارِغَةً مِنْ ذِكْرِهَا، شَغَلْتُمُوهَا بِالْأَبَاطِيلِ وَ الْأَضَالِيلِ، اغْزُوهُمْ (6) قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ، فَوَ اللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلَّا ذَلُّوا، وَ ايْمُ اللَّهِ مَا أَظُنُّ أَنْ تَفْعَلُوا حَتَّى يَفْعَلُوا، ثُمَّ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُهُمْ فَلَقِيتُ اللَّهَ عَلَى بَصِيرَتِي وَ يَقِينِي، وَ اسْتَرَحْتُ مِنْ مُقَاسَاتِكُمْ وَ مُمَارَسَتِكُمْ، فَمَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ جَمَّةٍ ضَلَّ رَاعِيهَا، فَكُلَّمَا ضُمَّتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ جَانِبٍ، كَأَنِّي بِكُمْ وَ اللَّهِ فِيمَا أَرَى لَوْ قَدْ حُمِّسَ الْوَغَى وَ احْمَرَّ الْمَوْتُ (7) قَدِ انْفَرَجْتُمْ

(1) قال في المصباح المنير 2- 72: عصب القوم بالرجل عصبا- من باب ضرب- أحاطوا به لقتال أو حماية .. و عصب رأسه بالعصابة .. أي شدّها. و قال في القاموس 1- 105: العصب: الطّيّ و اللّيّ و الشدّ و ضمّ ما تفرّق من الشجر.

(2) ذكره في مجمع البحرين 2- 415، و الصحاح 1- 408، و غيرهما.

(3) كتاب سليم بن قيس الهلاليّ: 89 [طبعة بيروت: 125- 132] باختلاف يسير أشرنا إلى غالبه.

(4) في (س): كعياب .. و هو غلط.

(5) في المصدر: لقد سئمتم الحرب ..

(6) في كتاب سليم- بيروت-: ويحكم! اغزوهم ..

(7) في المصدر: و استحرّ الموت.

التالي الأصلية 465داخلي 457/646 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...