بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · الصفحة الأصلية 493 / داخلي 484 من 647

[صفحة 493]

فَبَعُدَتْ- وَ اللَّهِ- عَلَيْهِمُ‏ (1) الْغَايَةُ، وَ قُطِعَتِ الْمِضْمَارُ (2)، فَلَمَّا تَقَدَّمْتَهُمْ‏ (3) بِالسَّبْقِ وَ عَجَزُوا عَنِ اللَّحَاقِ بَلَغُوا مِنْكَ مَا رَأَيْتَ، وَ كُنْتَ- وَ اللَّهِ- أَحَقَّ قُرَيْشٍ بِشُكْرِ قُرَيْشٍ، نَصَرْتَ نَبِيَّهُمْ حَيّاً (4)، وَ قَضَيْتَ عَنْهُ الْحُقُوقَ مَيِّتاً، وَ اللَّهِ مَا بَغْيُهُمْ إِلَّا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَ لَا نَكَثُوا إِلَّا بَيْعَةَ اللَّهِ، يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ‏ فِيهَا، وَ نَحْنُ‏ (5) مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ أَيْدِينَا وَ أَلْسِنَتُنَا مَعَكَ‏ (6)، فَأَيْدِينَا عَلَى مَنْ شَهِدَ وَ أَلْسِنَتُنَا عَلَى مَنْ غَابَ‏ (7).


أقول: رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِي شَرْحِ النَّهْجِ‏ (8): عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ‏ (9) الْمَدَائِنِيِّ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ الْجَعْدِ، قَالَ: آكَدُ الْأَسْبَابِ كَانَ فِي تَقَاعُدِ الْعَرَبِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) أَمْرُ الْمَالِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفَضِّلُ شَرِيفاً عَلَى مَشْرُوفٍ، وَ لَا عَرَبِيّاً عَلَى عَجَمِيٍّ، وَ لَا يُصَانِعُ الرُّؤَسَاءَ وَ أُمَرَاءَ الْقَبَائِلِ كَمَا يَصْنَعُ الْمُلُوكُ، وَ لَا يَسْتَمِيلُ أَحَداً إِلَى نَفْسِهِ، وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَتَرَكَ النَّاسُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ الْتَحَقُوا بِمُعَاوِيَةَ، فَشَكَا عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى الْأَشْتَرِ تَخَاذُلَ أَصْحَابِهِ وَ فِرَارَ بَعْضِهِمْ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ الْأَشْتَرُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّا قَاتَلْنَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ رَأْيُ النَّاسِ وَاحِدٌ، وَ قَدِ اخْتَلَفُوا بَعْدُ وَ تَعَادَوْا وَ ضَعُفَتِ‏ (10) النِّيَّةُ وَ قَلَّ الْعَدَدُ، وَ أَنْتَ تَأْخُذُهُمْ بِالْعَدْلِ، وَ تَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْحَقِّ،


____________

(1) جاءت العبارة في الأوائل للعسكريّ هكذا: فبعدت عليهم و اللّه.

(2) في المصدر و الأوائل: أسقط المضمار، و قد تقرأ: أسفط.

(3) في طبعة (س): تقدّمهم.

(4) لا توجد: حيّا، في أوائل العسكريّ.

(5) في الأوائل: فها نحن ..، بدلا من: فيها و نحن .. و هو الظّاهر.

(6) في الأوائل: لك، بدلا من: معك.

(7) نسخة جاءت في طبعة (ك): من عاب.

(8) شرح نهج البلاغة 2- 197- 198 بتصرف.

(9) في المصدر: أبي يوسف، و هو الظّاهر.

(10) العبارة في (ك) مشوّشة، و عليها نسخة بدل: ضعفا أو ضعّفت، و في (س): و ضعف، و ما أثبت أخذناه من المصدر.

التالي الأصلية 493داخلي 484/647 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...