بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 101 من 703

صفحة
[صفحة 60]

جِهَةِ (1) هَذَا الْخَئُونِ الظَّلُومِ الْمُفَتِّنِ ابْنِ صُهَاكَ، فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ يُؤَلِّبُ عَلَى الْقَبَائِلِ وَ يُفْزِعُهُمْ مِنِّي وَ يُؤْيِسُهُمْ‏ (2) مِنْ عَطَايَاهُمْ، وَ يُذَكِّرُهُمْ مَا أَنْسَاهُمُ الدَّهْرُ، وَ سَيَعْلَمُ غِبَّ أَمْرِهِ إِذَا فَاضَتْ نَفْسُهُ.


فَقَالَ خَالِدٌ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! بِحَقِّ أَخِيكَ لَمَّا قَطَعْتَ‏ (3) هَذَا مِنْ نَفْسِكَ، وَ صِرْتَ إِلَى مَنْزِلِكَ مُكَرَّماً، إِذَا كَانَ الْقَوْمُ رَضُوا بِالْكَفَافِ مِنْكَ.


فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (4): لَا جَزَاهُمُ اللَّهُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَ لَا عَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْراً.


قَالَ: ثُمَّ دَعَا (عليه السلام) بِدَابَّتِهِ فَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَ خَالِدٌ يُحَدِّثُهُ وَ يُضَاحِكُهُ، حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ، فَبَادَرَ خَالِدٌ إِلَى أَبِي بِكْرٍ فَحَدَّثَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ.


فَصَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ صَارَ إِلَى الرَّوْضَةِ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَ دَعَا، وَ قَامَ يُرِيدُ الِانْصِرَافَ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ وَ الْعَبَّاسُ جَالِسٌ إِلَى جَنْبِهِ.


فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْعَبَّاسِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْفَضْلِ! ادْعُ لِي ابْنَ أَخِيكَ عَلِيّاً لِأُعَاتِبَهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ إِلَى الْأَشْجَعِ.


فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ‏ (5): أَ وَ لَيْسَ قَدْ تَقَدَّمَ إِلَيْكَ صَاحِبُكَ‏ (6) بِتَرْكِ مُعَاتَبَتِهِ؟ وَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْهُ إِذَا عَاتَبْتَهُ أَنْ لَا تَنْتَصِرَ مِنْهُ.


فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي أَرَاكَ- يَا أَبَا الْفَضْلِ- تُخَوِّفُنِي مِنْهُ، دَعْنِي وَ إِيَّاهُ، فَأَمَّا مَا كَلَّمَنِي خَالِدٌ بِتَرْكِ مُعَاتَبَتِهِ فَقَدْ رَأَيْتُهُ يُكَلِّمُنِي بِكَلَامٍ خِلَافَ الَّذِي خَرَجَ بِهِ إِلَيْهِ، وَ لَا أَشُكُ‏ (7) إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ أَفْزَعَهُ.


____________


(1) في المصدر: قبل.

(2) في المصدر: و يواسيهم.

(3) خ. ل: أقطعت.

(4) في المصدر: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام).

(5) في المصدر: أبو الفضل بدلا من: له العبّاس.

(6) في المصدر: صاحبك خالد.

(7) في المصدر: شكّ.

التالي ص 101/703 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...