بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 102 من 703

صفحة
[صفحة 61]

فَقَالَ لَهُ‏ (1) الْعَبَّاسُ: أَنْتَ وَ ذَاكَ يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ.


فَدَعَاهُ الْعَبَّاسُ، فَجَاءَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ الْعَبَّاسِ.


فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَبْطَأَكَ، وَ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَسْأَلَكَ بِمَا جَرَى.


فَقَالَ: يَا عَمِّ، لَوْ دَعَانِي لَمَا أَتَيْتُهُ.


فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا أَبَا الْحَسَنِ! مَا أَرْضَى لِمِثْلِكَ هَذَا الْفِعَالَ‏ (2).


قَالَ: وَ أَيَّ فِعْلٍ؟


قَالَ: قَتْلَكَ مُسْلِماً بِغَيْرِ حَقٍّ، فَمَا تَمَلُّ مِنَ الْقَتْلِ قَدْ جَعَلْتَهُ شِعَارَكَ وَ دِثَارَكَ.


فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ: أَمَّا عِتَابُكَ عَلَيَّ فِي قَتْلِ مُسْلِمٍ فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَقْتُلَ مُسْلِماً بِغَيْرِ حَقٍّ، لِأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ رُفِعَ عَنْهُ اسْمُ الْإِسْلَامِ.


وَ أَمَّا قَتْلِي الْأَشْجَعَ، فَإِنْ كَانَ إِسْلَامُكَ كَإِسْلَامِهِ فَقَدْ فُزْتُ فَوْزاً عَظِيماً!! أَقُولُ: وَ مَا عُذْرِي إِلَّا مِنَ اللَّهِ، وَ مَا قَتَلْتُهُ‏ (3) إِلَّا عَنْ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي، وَ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ مِنِّي، وَ مَا كَانَ الرَّجُلُ إِلَّا زِنْدِيقاً مُنَافِقاً، وَ إِنَّ فِي مَنْزِلِهِ صَنَماً مِنْ رُخَامٍ‏ (4) يَتَمَسَّحُ بِهِ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَيْكَ، وَ مَا كَانَ مِنْ عَدْلِ اللَّهِ‏ (5) أَنْ يُؤَاخِذَنِي‏ (6) بِقَتْلِ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ الزَّنَادِقَةِ.


وَ افْتَتَحَ‏ (7) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْكَلَامِ، فَحَجَزَ بَيْنَهُمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ


____________


(1) لا توجد: له، في المصدر.

(2) في المصدر: الفعل.

(3) الواو محذوفة في (ك)، و في المصدر: ما قلته.

(4) من رخام، لا يوجد في بعض النّسخ.

(5) في المصدر: من اللّه تعالى.

(6) في (ك): تواخذني، و هي نسخة.

(7) في المصدر: فأفسح.

التالي ص 102/703 — الأصلية 61 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...