بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 178 من 703

صفحة
[صفحة 139]

الطَّوِيلَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟! وَ كَيْفَ مَا اغْتِيلَ وَ فُتِكَ بِهِ‏ (1) فِي جَوْفِ مَنْزِلِهِ مَعَ تَلَظِّي الْأَكْبَادِ عَلَيْهِ؟! فَقَالَ: لَوْ لَا أَنَّهُ أَرْغَمَ أَنْفَهُ بِالتُّرَابِ، وَ وَضَعَ خَدَّهُ فِي حَضِيضِ الْأَرْضِ، لَقُتِلَ، وَ لَكِنَّهُ أَخْمَلَ نَفْسَهُ، وَ اشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ وَ الصَّلَاةِ وَ النَّظَرِ فِي الْقُرْآنِ، وَ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ الزِّيِّ الْأَوَّلِ وَ ذَلِكَ الشِّعَارِ، وَ نَسِيَ السَّيْفَ، وَ صَارَ كَالْفَاتِكِ‏ (2) يَتُوبُ وَ يَصِيرُ سَائِحاً فِي الْأَرْضِ أَوْ رَاهِباً فِي الْجِبَالِ، فَلَمَّا (3) أَطَاعَ الْقَوْمَ الَّذِينَ وُلُّوا الْأَمْرَ وَ صَارَ أَذَلَّ لَهُمْ مِنَ الْحِذَاءِ، تَرَكُوهُ وَ سَكَتُوا عَنْهُ، وَ لَمْ تَكُنِ الْعَرَبُ لِتُقْدِمَ عَلَيْهِ إِلَّا بِمُوَاطَأَةٍ مِنْ مُتَوَلِّي الْأَمْرِ، وَ بَاطِنٍ فِي السِّرِّ مِنْهُ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ بَاعِثٌ وَ دَاعٍ إِلَى قَتْلِهِ وَقَعَ الْإِمْسَاكُ عَنْهُ، لَوْ لَا ذَلِكَ لَقُتِلَ، ثُمَّ الْأَجَلُ‏ (4) بَعْدُ مَعْقِلٌ حَصِينٌ.


فَقُلْتُ لَهُ: أَ حَقٌّ مَا يُقَالُ فِي حَدِيثِ خَالِدٍ؟.


فَقَالَ: إِنَّ قَوْماً مِنَ الْعَلَوِيَّةِ يَذْكُرُونَ ذَلِكَ‏ (5).


وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى زُفَرَ بْنِ الْهُذَيْلِ- صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ- فَسَأَلَهُ عَمَّا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي جَوَازِ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ بِأَمْرٍ غَيْرِ التَّسْلِيمِ نَحْوَ الْكَلَامِ وَ الْفِعْلِ الْكَثِيرِ أَوِ الْحَدَثِ؟.


فَقَالَ: إِنَّهُ جَائِزٌ، قَدْ قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي تَشَهُّدِهِ مَا قَالَ.


فَقَالَ الرَّجُلُ: وَ مَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ؟.


قَالَ: لَا عَلَيْكَ.


قَالَ‏ (6): فَأَعَادَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ ثَانِيَةً وَ ثَالِثَةً.


____________


(1) أي: ما قتل و جرح غرّة.

(2) أي: كاللّاجّ و المصرّ، و تكون بمعنى: الجري‏ء و الشّجاع.

(3) في المصدر: و لمّا.

(4) في المصدر: أجّل.

(5) في المصدر: ذلك ثمّ قال.

(6) لا يوجد: قال، في المصدر.

التالي ص 178/703 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...