بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 192 من 763

صفحة
[صفحة 192]

قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَيَّ شَيْ‏ءٍ قَالَتْ لَكَ؟ قَالَ: قَالَتْ لِي: وَ اللَّهِ لَا نَازَعْتُكَ‏ (1) الْفَصِيحَ مِنْ رَأْسِي حَتَّى أَرِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، قَالَ: فَقَالَ: أَنَا وَ اللَّهِ لَا نَازَعْتُكَ‏ (2) الْفَصِيحَ مِنْ رَأْسِي حَتَّى أَرِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، إِذْ لَمْ تُجِبْ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ.


قَالَ: وَ خَرَجَتْ فَاطِمَةُ (صلوات اللّه عليها) مِنْ عِنْدِهِ وَ هِيَ تَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً حَتَّى أَجْتَمِعَ أَنَا وَ أَنْتَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، ثُمَّ انْصَرَفَتْ.


فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لَهَا: ائْتِي‏ (3) أَبَا بَكْرٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ أَرَقُّ مِنَ الْآخَرِ، وَ قُولِي لَهُ: ادَّعَيْتَ مَجْلِسَ أَبِي وَ أَنَّكَ خَلِيفَتُهُ وَ جَلَسْتَ مَجْلِسَهُ، وَ لَوْ كَانَتْ فَدَكُ لَكَ ثُمَّ اسْتَوْهَبْتُهَا مِنْكَ لَوَجَبَ رَدُّهَا عَلَيَّ، فَلَمَّا أَتَتْهُ وَ قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، قَالَ: صَدَقْتِ، قَالَ:


فَدَعَا بِكِتَابٍ فَكَتَبَهُ لَهَا بِرَدِّ فَدَكَ‏ (4).


فَخَرَجَتْ وَ الْكِتَابُ مَعَهَا، فَلَقِيَهَا عُمَرُ فَقَالَ: يَا بِنْتَ مُحَمَّدٍ! مَا هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ فَقَالَتْ: كِتَابٌ كَتَبَ لِي أَبُو بَكْرٍ بِرَدِّ فَدَكَ، فَقَالَ: هَلُمِّيهِ إِلَيَّ، فَأَبَتْ أَنْ تَدْفَعَهُ إِلَيْهِ، فَرَفَسَهَا بِرِجْلِهِ- وَ كَانَتْ (عليها السلام) حَامِلَةً بِابْنٍ اسْمُهُ: الْمُحَسِّنُ فَأَسْقَطَتِ الْمُحَسِّنَ مِنْ بَطْنِهَا، ثُمَّ لَطَمَهَا، فَكَأَنِّي‏ (5) أَنْظُرُ إِلَى قُرْطٍ فِي أُذُنِهَا حِينَ نَقَفَ‏ (6)، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَخَرَقَهُ.


فَمَضَتْ وَ مَكَثَتْ خَمْسَةً وَ سَبْعِينَ يَوْماً مَرِيضَةً مِمَّا ضَرَبَهَا عُمَرُ، ثُمَّ قُبِضَتْ.


فَلَمَّا حَضَرَتْهَا (7) الْوَفَاةُ دَعَتْ عَلِيّاً (صلوات الله عليه) فَقَالَتْ: إِمَّا تَضْمَنُ وَ إِلَّا


____________


(1) في الاختصاص: لأنازعنك.

(2) في المصدر: لأنازعنك.

(3) في المصدر: ائت، و هو سهو، و في نسخة: آيتي، و المعنى واحد.

(4) في الاختصاص: فدك فقال.

(5) في (ك): فإنّي، و عليه رمز نسخة.

(6) في المصدر: نقفت، و هو الظّاهر.

(7) في الاختصاص: حضرته، و هكذا جاءت في نسخة بدل على حاشية مطبوع البحار، و هو سهو.

التالي ص 192/763 — الأصلية 192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...