بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 300 من 703

صفحة
[صفحة 254]

و لم يتعدّ عنها .. أي لم يخلقها على وفق صنع غيره.


و تنبيها على طاعته .. لأنّ ذوي العقول يتنبّهون بمشاهدة مصنوعاته بأن شكر خالقها و المنعم بها واجب، أو أنّ خالقها مستحقّ للعبادة، أو بأنّ من قدر عليها يقدر على الإعادة و الانتقام.


و تعبدا لبريّته .. أي خلق البريّة ليتعبّدهم، أو خلق الأشياء ليتعبّد البرايا بمعرفته و الاستدلال بها عليه.


و إعزازا لدعوته. أي خلق الأشياء ليغلب و يظهر دعوة الأنبياء إليه بالاستدلال بها.


ذيادة لعباده عن نقمته، و حياشة لهم إلى جنّته ..


الذود و الذيّاد- بالذّال المعجمة- .. السّوق و الطّرد و الدّفع‏ (1) و الإبعاد.


و حشت الصّيد أحوشه إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة (2).


و لعلّ التعبير بذلك لنفور الناس بطباعهم عمّا يوجب دخول الجنّة.


قبل أن اجتبله .. الجبل: الخلق، يقال: جبلهم اللّه .. أي خلقهم، و جبله على الشيّ‏ء .. أي طبعه عليه‏ (3)، و لعلّ المعنى أنه تعالى سمّاه لأنبيائه قبل أن يخلقه، و لعلّ زيادة البناء للمبالغة تنبيها على أنه خلق عظيم، و في بعض النسخ- بالحاء المهملة- يقال: احتبل الصّيد .. أي أخذه بالحبالة (4)، فيكون المراد به الخلق أو البعث مجازا، و في بعضها: قبل أن اجتباه .. أي اصطفاه‏ (5) بالبعثة، و كل منها لا يخلو من تكلّف.


____________


(1) كما في لسان العرب 3- 167، و القاموس 1- 293، و غيرهما.

(2) قاله في القاموس 2- 270، و مثله في مجمع البحرين 4- 135 إلّا أنّه قال: عن الحبالة، و هو غلط ظاهرا.

(3) نصّ عليه في لسان العرب 11- 98، و نحوه في القاموس 3- 345، و ليس فيه لفظة: عليه.

(4) قاله في المصباح المنير 1- 146، و الصحاح 4- 1665، إلّا أنّه بدل: (أخذه) في الأول، (صاده)، و في الثاني: (اصطاده).

(5) جاء في لسان العرب 14- 130، و الصحاح 6- 2298، و غيرهما.

التالي ص 300/703 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...