تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 301 من 703
صفحة
[صفحة 255]
و بِسَتْرِ الْأَهَاوِيلِ (1) مَصُونَةٌ .. لعلّ المراد بالستر ستر العدم أو حجب الأصلاب و الأرحام، و نسبته إلى الأهاويل لما يلحق الأشياء في تلك الأحوال من موانع الوجود و عوائقه، و يحتمل أن يكون المراد أنها كانت مصونة عن الأهاويل بستر العدم، إذ هي إنّما تلحقها بعد الوجود، و قيل: التعبير من قبيل التعبير عن درجات العدم بالظلمات.
بِمَآئِلِ (2) الْأُمُورِ- على صيغة الجمع- .. أي عواقبها، و في بعض النسخ بصيغة المفرد.
وَ مَعْرِفَةً بِمَوَاقِعِ الْمَقْدُورِ .. أي لمعرفته تعالى بما يصلح و ينبغي من أزمنة الأمور الممكنة المقدور و أمكنتها، و يحتمل أن يكون المراد بالمقدور: المقدر، بل هو أظهر.
إِتْمَاماً لِأَمْرِهِ .. أي للحكمة التي خلق الأشياء لأجلها، و الإضافة في مقادير حتمه من قبيل إضافة الموصوف إلى الصفة .. أي مقاديره المحتومة.
و قولها (عليها السلام): عُكَّفاً عَلَى نِيرَانِهَا .. تفصيل و بيان للفرق بذكر بعضها، يقال: عكف على الشيّء- كضرب و نصر- أي أقبل عليه مواظبا (3) و لازمه فهو عاكف، و يجمع على عكّف- بضم العين و فتح الكاف المشددة- كما هو الغالب في فاعل الصفة نحو شهّد و غيّب.
و النِّيرَانُ .. جمع نار، و هو قياس مطرد في جمع الأجوف، نحو: تيجان و جيران.
مُنْكِرَةً لِلَّهِ مَعَ عِرْفَانِهَا .. لكون معرفته تعالى فطرية، أو لقيام الدلائل
____________
(1) الأهاويل: جمع الأهوال، و هو جمع الهول، و هو الخوف و الأمر الشديد، كما في النهاية 5- 283.
(2) قال في المصباح المنير 1- 38: آل الشيء يؤول أولا و مآلا: رجع، و الإيال- ككتاب- اسم منه ..
و الموئل: المرجع وزنا و معنى.
(3) ذكره في القاموس 3- 177، و تاج العروس 6- 303، و لسان العرب 9- 255، و زاد في الأخير: