بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 33 من 703

صفحة
[صفحة 38]

ظاهرا لقوله (صلّى اللّه عليه و آله) و سلّم: أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا اللّه، انتهى كلامه رفع مقامه.


و قال الشيخ الطوسيّ نوّر اللّه ضريحه في تلخيص الشافي: [4/ 131 و ما بعدها و هو نقل بالمضمون‏] عندنا أنّ من حارب أمير المؤمنين كافر، و الدليل على ذلك إجماع الفرقة المحقّة الإماميّة على ذلك، و إجماعهم حجّة، و أيضا فنحن نعلم أنّ من حاربه كان منكرا لإمامته و دافعا لها، و دفع الإمامة كفر كما أنّ دفع النبوّة كفر، لأنّ الجهل بهما على حدّ واحد .. ثمّ استدلّ (رحمه الله) بأخبار كثيرة على ذلك.


فإذا عرفت ما ذكره القدماء و المتأخّرون من أساطين العلماء و الإماميّة و محقّقيهم عرفت ضعف القول بخروجهم من النار، و الأخبار الواردة في ذلك أكثر من أن يمكن جمعه في باب أو كتاب، و إذا كانوا في الدنيا و الآخرة في حكم المسلمين فأيّ فرق بينهم و بين فسّاق الشيعة؟! و أيّ فائدة فيما أجمع عليه الفرقة المحقّة من كون الإمامة من أصول الدين ردّا على المخالفين القائلين بأنّه من فروعه؟! و قد روت العامّة و الخاصّة متواترا: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة، و قد أوردت أخبارا كثيرة في أبواب الآيات النازلة فيهم (عليهم السلام) أنّهم فسّروا الشرك و الكفر في الآيات بترك الولاية. و قد وردت أخبار متواترة أنّه لا يقبل عمل من الأعمال إلّا بالولاية.


و قال الصدوق (رحمه الله): الإسلام هو الإقرار بالشهادتين و هو الذي به تحقن الدماء و الأموال، و الثواب على الإيمان، و قد ورد في الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام): من أصبح من هذه الأمّة لا إمام له من اللّه عزّ و جلّ ظاهر عادل أصبح ضالا تائها، و إنّ من مات على هذه الحالة مات ميتة كفر و نفاق.


و اعلم أنّ أئمّة الجور و أتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلّوا و أضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شي‏ء ذلك هو الضلال البعيد.


التالي ص 33/703 — الأصلية 38 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...