تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 419 من 763
صفحة
[صفحة 339]
الفائدة، إذ مدلوله حينئذ أنّ بضعته كسائر المسلمين، و لا يقول ذلك من أوتي حظّا من الفهم و الفطانة، أو اتّصف بشيء من الإنصاف و الأمانة، و قد أطبق محدّثوهم على إيراد تلك الروايات في باب مناقبها (صلوات اللّه عليها).
فإن قيل: أقصى ما يدلّ عليه الأخبار هو أنّ إيذاءها إيذاء للرسول (صلّى اللّه عليه و آله)، و من جوّز صدور الذنب عنه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يأبى عن إيذائه إذا فعل ما يستحقّ به الإيذاء.
قلنا: بعد ما مرّ من الدلائل على عصمة الأنبياء (عليهم السلام) (1)، قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (2)، و قال سبحانه: وَ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ (3)، و قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً (4)، فالقول بجواز إيذائه (صلّى اللّه عليه و آله) ردّ لصريح القرآن، و لا يرضى به أحد من أهل الإيمان.
فإن قيل: إنّما دلّت الأخبار على عدم جواز إيذائها، و هو إنّما ينافي صدور ذنب عنها يمكن للناس الاطلاع عليه حتى يؤذيها نهيا عن المنكر، و لا ينافي صدور معصية عنها خفية فلا يدلّ على عصمتها مطلقا.
قلنا: نتمسّك في دفع هذا الاحتمال بالإجماع المركّب على أنّ ما جرى في قصّة فدك و صدر عنها من الإنكار على أبي بكر، و مجاهرتها بالحكم بكفره و كفر طائفة من الصحابة و فسقهم تصريحا و تلويحا، و تظلّمها و غضبها على أبي بكر و هجرتها و ترك كلامها حتى ماتت لو كانت معصية لكانت من المعاصي الظاهرة التي قد أعلنت بها على رءوس الأشهاد، و أيّ ذنب أظهر و أفحش من مثل هذا الردّ و الإنكار على الخليفة المفترض الطاعة على العالمين بزعمهم، فلا محيص لهم عن