تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 418 من 704
صفحة
[صفحة 372]
استشهاد أبي بكر مستند لأشار إليه كما هو الدأب في مقام الاحتجاج.
و أمّا هذه الرواية التي رواها ابن أبي الحديد، فمع أنّها لا تدلّ على الاستشهاد في خلافة أبي بكر فلا تخلو من تحريف، لما عرفت من أنّ لفظ رواية أبي البختري- على ما رواه أبو داود، و حكاه في جامع الأصول-: أ لم تعلموا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: كلّ مال النبيّ صدقة، لا: أسمعتم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- كما رواه الجوهري- على أنّه لا يقوم فيما تفرّدوا به من الأخبار حجّة علينا، و إنّما الاحتجاج بالمتّفق عليه، أو ما اعترف به الخصم، و الاستشهاد على الرواية لم يثبت عندنا لا في أيّام أبي بكر و لا في زمن عمر.
ثم أورد السيّد (1) (رحمه الله) على كلام صاحب المغني: بأنّا لو سلّمنا استشهاد من ذكر على الخبر لم يكن فيه حجّة، لأنّ الخبر على كلّ حال لا يخرج من أن يكون غير موجب للعلم، و هو في حكم أخبار الآحاد، و ليس يجوز أن يرجع عن ظاهر القرآن بما يجري هذا المجرى، لأنّ المعلوم لا يخصّ إلّا بمعلوم ..
قال: على أنّه لو سلّم لهم أنّ الخبر الواحد يعمل به في الشرع لاحتاجوا (2) إلى دليل مستأنف، على أنّه يقبل في تخصيص القرآن، لأنّ ما دلّ على العمل به في الجملة لا يتناول هذا الموضع، كما لا يتناول جواز النسخ به (3).
و تحقيق هاتين المسألتين من وظيفة أصول الفقه.
و الثاني:
أنّ رواة الخبر كانوا متّهمين في الرواية بجلب النفع من حيث حلّ الصدقة عليهم- كما تقدّم في القسم الأوّل- و ما أجاب به شارح كشف الحقّ من الفرق بين الرواية و الشهادة، و أنّ التهمة إنّما تضرّ في الشهادة دون الرواية،
____________
(1) الشافي: 230- حجريّة- [الطبعة الجديدة 4- 66] بتصرّف يسير.
(2) كذا في المصدر، و في المتن المطبوع: لا احتاجوا .. و لا معنى له.