تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 478 من 763
صفحة
[صفحة 393]
فانظر أيّها العاقل المنصف بعين البصيرة! فيما اشتمل عليه تلك (1) الأخبار الكثيرة التي أوردوها في كتبهم المعتبرة عندهم من حكم سيّدة النساء (صلوات اللّه عليها)- مع عصمتها و طهارتها- باغتصابهم للخلافة و أنّهم أتباع الشيطان، و أنّه ظهر فيهم حسيكة النفاق، و أنّهم أرادوا إطفاء نور الدين، و إهماد سنن سيّد المرسلين (صلوات الله عليه و آله) أجمعين، و أنّهم آذوا أهل بيته و أضمروا لهم العداوة .. و غير ذلك ممّا اشتملت عليه الخطبة الجليلة .. (2)!.
فهل يبقى بعد ذلك شكّ في بطلان خلافة أبي بكر و نفاقه و نفاق أتباعه؟!.
ثم إنّها (عليها السلام) حكمت بظلم أبي بكر في منعها الميراث صريحا بقولها (عليها السلام): لقد جئت شَيْئاً فَرِيًّا (3)، و دعت الأنصار إلى قتاله، فثبت جواز قتله، و لو كان إماما لم يجز قتله.
ثم انظر إلى هذا المنافق كيف شبّه أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين و أخا سيّد المرسلين و زوجه الطاهرة: بثعالة شهيده ذنبه، و جعله مربا لكلّ فتنة، ثم إلى موت فاطمة (صلوات اللّه عليها) ساخطة على أبي بكر مغضبة عليه منكرة لإمامته، و إلى إنكار أبي بكر كون فدك خالصة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع كونه مخالفا للآية و الإجماع و أخبارهم، و إلى أنّه انتزع فدك من يد وكلاء فاطمة و طلب منها الشهود، مع أنّها لم تكن مدّعية، فحكم بغير حكم اللّه و حكم الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و صار بذلك من الكافرين بنصّ القرآن، و إلى طلب الشاهد من المعصومة و ردّ
____________
(1) لا توجد: تلك، في (س).
(2) مرّت جملة من مصادرها و نزيد هاهنا: كفاية الأثر: 198، البحار 36- 352، 43- 148، 170، 197، و المناقب 2- 50 طبعة النجف، الاحتجاج 1- 107 [طبعة قم]، و 1- 145 [طبعة النجف]، العوالم 11- 226، و راجع خطبة الصدّيقة الطاهرة (سلام اللّه عليها) و على أبيها و بعلها و بنيها فقد أوردها المخالف و المؤالف و قد مرّت، و انظر: بيت الأحزان: 115 [طبعة قم]، و السقيفة و فدك للجوهري: 137 [طبعة طهران]، و الغدير 2- 61، و 3- 175 و ما بعدها، و دلائل الإمامة: 45، و كتاب سليم بن قيس الهلالي: 249 و غيرها.