تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 561 من 703
صفحة
[صفحة 514]
أهلا لها كنت متفكّرا مردّدا بين قتالهم بلا أعوان و بين معاينة الخلق على جهالة و ضلالة و شدّة.
يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه ..
يقال: هرم- كفرح- أي بلغ أقصى الكبر (1)، و الشّيب- بالفتح- بياض الشّعر (2)، و الكدح: الكدّ و العمل و السّعي (3)، و الجمل الثلاثة أوصاف للطخية (4) العمياء، و إيجابها لهرم الكبير و شيب الصغير إمّا لكثرة الشدائد فيها، فإنّها ممّا يسرع بالهرم و الشيب، أو لطول مدّتها و تمادي أيّامها و لياليها، أو للأمرين جميعا، و على الوجهين الأوّلين فسّر قوله تعالى: يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً (5). و كدح المؤمن يمكن أن يراد به لازمه أعني التعب و مقاساة الشدّة في الوصول إلى حقّه ..
و قيل: يسعى فلا يصل إلى حقّه، فالكدح بمعناه.
و قيل: المراد به أنّ المؤمن المجتهد في الذبّ عن الحقّ و الأمر بالمعروف يسعى فيه و يكدّ و يقاسي الشدائد حتى يموت.
و في رواية الشيخ (6) و الطبرسي (7):
يرضع فيها الصغير و يدبّ فيها الكبير ..
و هو كناية عن طول المدّة- أيضا- أي يمتدّ إلى أن يدبّ كبيرا من كان يرضع صغيرا، يقال: دبّ يدبّ دبيبا: أي مشى على هنيئة (8).
فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت و في العين قذى و في الحلق
____________
(1) صرّح بذلك في لسان العرب 12- 607، و القاموس 4- 189.
(2) كما جاء في مجمع البحرين 2- 95، و الصحاح 1- 159، و غيرهما.
(3) كذا قال في مجمع البحرين 2- 406، و الصحاح 1- 398.
(4) في (ك): المطخية.
(5) المزّمّل: 17.
(6) أمالي الشيخ الطوسيّ 1- 382 و فيه: ضيع فيها الصغير و .. إلى آخره.
(7) الاحتجاج: 191 [النجف 1- 283] و فيه: يشيب فيها الصغير، و يهرم فيها الكبير ..
(8) قاله في القاموس 1- 64، و لسان العرب 1- 369. و في (ك): هينته.
أقول: الهنيئة: التؤدة و الرفق، انظر: القاموس 4- 278 و 3- 384.