بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 597 من 703

صفحة
[صفحة 550]

كَهَيْئَةِ الْمَهْمُومِ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اللَّيْلَةَ؟.


فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! وَ كَيْفَ تَنَامُ عَيْنَا (1) قَلْبٍ مَشْغُولٍ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! مَلِكُ جَوَارِحِكَ قَلْبُكَ فَإِذَا أَرْهَبَهُ‏ (2) أَمْرٌ طَارَ النَّوْمُ عَنْهُ، هَا أَنَا ذَا (3) كَمَا تَرَى مُذْ أَوَّلِ‏ (4) اللَّيْلِ اعْتَرَانِي الْفِكْرُ وَ (5) السَّهَرُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَقْضِ عَهْدِ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْمُقَدَّرِ عَلَيْهَا نَقْضُ عَهْدِهَا، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَمَرَ مَنْ أَمَرَ مِنْ‏ (6) أَصْحَابِهِ بِالسَّلَامِ عَلَيَّ فِي حَيَاتِهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَكُنْتُ أُؤَكِّدُ أَنْ أَكُونَ كَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاتِهِ.


يَا ابْنَ عَبَّاسٍ! أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ بَعْدَهُ وَ لَكِنْ أُمُورٌ اجْتَمَعَتْ عَلَى‏ (7) رَغْبَةِ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَ أَمْرِهَا وَ نَهْيِهَا وَ صَرْفِ قُلُوبِ أَهْلِهَا عَنِّي، وَ أَصْلُ ذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ‏ (8): أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى‏ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (9)، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ ثَوَابٌ وَ لَا عِقَابٌ لَكَانَ بِتَبْلِيغِ‏ (10) الرَّسُولِ (صلّى اللّه عليه و آله) فُرِضَ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعُهُ، وَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (11)، أَ تَرَاهُمْ نُهُوا عَنِّي فَأَطَاعُوهُ‏ (12)! وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ وَ غَدَا (13) بِرُوحِ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ‏


____________


(1) قوله: تنام عينا .. تنام فعل مبنيّ للفاعل، و عينا فاعل مضاف، و القلب مضاف إليه.

(2) في المصدر: أدهاه، بدلا من: أرهبه.

(3) كذا، و لعلّه: أنا ذا- بألف بعد النّون-.

(4) في المصدر: من أوّل ..

(5) لا توجد الواو في المصدر.

(6) في المصدر: أمر أصحابه ..، و الظّاهر سقوط كلمة: من، منه، و من (ك).

(7) كلمة: على هنا بمعنى: مع.

(8) في المصدر: قال اللّه عزّ و جلّ في كتابه.

(9) النّساء: 54.

(10) في كشف اليقين: لكان تبليغ.

(11) الحشر: 7.

(12) في المصدر: فأطاعوا- بلا ضمير-.

(13) قال في مجمع البحرين 1- 314: و غدا غدوّا- من باب قعد-: ذهب غدوة، هذا أصله، ثمّ كثر حتّى استعمل في الذّهاب و الانطلاق أيّ وقت كان.

التالي ص 597/703 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...