تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والعشرون 29 · صفحة 694 من 703
صفحة
[صفحة 646]
كانت حقّا له، و إنّه كان مظلوما فيها، فلو كان (عليه السلام) يرى إمامتهم حقّا و خلافتهم صحيحة و مع ذلك يتألّم و يتظلّم و يقول إنّما طلبت حقّا لي و أنتم تحولون بيني و بينه، و يصرّح بأنّه لو كان له أعوان لقاتلهم و لم يقعد عن طلب حقّه، لزمه إنكار الحقّ و الردّ على اللّه و على رسوله (صلّى اللّه عليه و آله)، و الحسد (1) عليهم ب ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، و الجمهور- مع علوّ درجتهم في النصب- لا يمكنهم التزام ذلك، فبعد ثبوت التألّم و التظلّم لا تبقى لأحد شبهة في أنّه (عليه السلام) كان معتقدا لبطلان خلافتهم، و قد تواترت الأخبار بيننا و بينهم في أنّه (عليه السلام) لم يفارق الحقّ و لم يفارقه- كما سيأتي في أبواب فضائله (عليه السلام) (2)- و قد اعترف ابن أبي الحديد (3) و غيره بصحّة هذا الخبر بل تواتره.
و قَالَ الشَّهْرَسْتَانِيُ (4) فِي جَوَابِ اسْتِدْلَالِ الْعَلَّامَةِ (رحمه الله)
- بِقَوْلِهِ (صلّى اللّه عليه و آله): اللَّهُمَّ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ مَا دَارَ (5) ..
و غيره ممّا سبق ما هذا لفظه: إنّ هذا شيء لا يرتاب فيه حتى يحتاج إلى دليل.
و حديث الثقلين أيضا متواتر كما ستعرف في بابه (6)، و هو كاف في هذا الباب.
و هل كان غصبهم الخلافة و صرفها عن أهل بيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)
____________
(1) لعلّها تقرأ في (س): الحقد.
(2) بحار الأنوار 38- 26- 40.
(3) في شرحه على نهج البلاغة 2- 297.
(4) شرح كشف الحقّ:.
(5) نهج الحقّ و كشف الصّدق 1- 224، و عد له مصادر في الغدير 10- 48.
و قال الشّهرستانيّ في الملل و النّحل: 27: .. و بالجملة كان عليّ رضي اللّه عنه مع الحقّ و الحقّ معه.
و انظر: أسد الغابة 4- 20، السّيرة النّبويّة لابن هشام 2- 100، تاريخ الطّبريّ 2- 197، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2- 561 و 3- 236، الفصول المهمّة: 38، و غيرها.
(6) بحار الأنوار 23- 104- 166، و 5- 68، و انظر: إحقاق الحقّ 4- 436- 443، 6- 341 344، و 7- 472، و 9- 309- 375، و غيرها.